الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٧٧
______________________________
-
ننقل منه موضع الحاجة، و هو- أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة دعا رسول اللّه صلّى
اللّه عليه و آله و بكى و قال: يا محمّد انى أخرج من الدنيا و ما لي غم الا غمك- الى
أن قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم-: يا عم انك تخاف على أذى أعادى و لا تخاف على
نفسك عذاب ربى؟! فضحك أبو طالب و قال: يا محمّد دعوتنى و كنت قدما أمينا، و عقد
بيده على ثلاث و ستين:
عقد الخنصر و البنصر و عقد الإبهام على اصبعه الوسطى، و أشار باصبعه المسبحة، يقول:
«لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه».
فقام عليّ عليه السلام و قال: اللّه أكبر و الذي بعثك بالحق نبيّا لقد شفعك في عمك و هداه بك فقام جعفر و قال: لقد سدتنا في الجنة يا شيخي كما سدتنا في الدنيا.
فلما مات أبو طالب أنزل اللّه تعالى: «يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ» سورة العنكبوت: ٥٦ رواه ابن شهرآشوب في المناقب.
و هذا حبل متين لكنه لم يعهد اطلاق الجمل على حساب العقود.
و منها: أنه أشار الى كلمتى «لا» و «الا» و المراد كلمة التوحيد، فان العمدة فيها و الأصل النفي و الاثبات.
و منها: أن أبا طالب و أبا عبد اللّه عليه السلام امرا بالاخفاء اتقاء، فاشار بحساب العقود الى كلمة سبح من التسبيحة، و هي التغطية أي غط و استر فانه من الاسرار.
و هذا هو المروى عن شيخنا البهائى طاب رمسه.
و منها: أنه إشارة الى أنّه أسلم بثلاث و ستين لغة، و على هذا كان الظرف في مرفوعة محمّد بن عبد اللّه متعلقا بالقول.
و منها: أن المراد أن أبا طالب علم نبوة نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله قبل بعثته بالجفر، و المراد بسبب حساب مفردات الحروف بحساب الجمل.
و منها: أنه إشارة الى سن أبى طالب حين أظهر الإسلام.
و لا يخفى ما في تلك الوجوه من التعسف و التكلف سوى الوجهين الاولين المؤيدين بالخبرين، و الأول منهما أوثق و أظهر لان المظنون أن الحسين بن روح لم يقل ذلك الا بعد سماعه من الإمام عليه السلام. انتهى.
و راجع كتاب ايمان أبى طالب لفخار بن معد: ١٠٧.