الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٦٩
وَ رَأَيْتُ شَابّاً مِنْ أَتَمِّ النَّاسِ طُولًا وَ أَشَدِّهِمْ بَيَاضاً وَ أَحْسَنُهُمْ ثِيَاباً[١] مَا ظَنَنْتُهُ إِلَّا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَدْ دَنَا مِنْهُ[٢] وَ تَفَلَ فِي فِيهِ وَ اسْتَنْطَقَهُ فَنَطَقَ فَلَمْ أَفْهَمْ مَا قَالَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي أَمَانِ اللَّهِ وَ حِفْظِهِ وَ كِلَاءَتِهِ أَنْتَ خَيْرُ الْبَشَرِ ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً فَإِذَا فِيهَا خَاتَمٌ فَضَرَبَ بِهِ بَيْنَ[٣] كَتِفَيْهِ وَ أَلْبَسَهُ قَمِيصاً وَ قَالَ هَذَا أَمَانُكَ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا فَهَذَا مَا رَأَيْتُ يَا عَبَّاسُ.
ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ وَ إِذَا[٤] خَاتَمُ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ نَسِيتُ الْحَدِيثَ فَلَمْ أَذْكُرْهُ إِلَى وَقْتِ إِسْلَامِي حَتَّى ذَكَّرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص[٥].
فصل
٥- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ يُوضَعُ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِرَاشٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ لَا يَجْلِسُ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِجْلَالًا لَهُ وَ كَانَ بَنُوهُ يَجْلِسُونَ حَوْلَهُ حَتَّى يَخْرُجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَخْرُجُ وَ هُوَ غُلَامٌ فَيَمْشِي حَتَّى يَجْلِسَ عَلَى الْفِرَاشِ فَيَعْظُمُ ذَلِكَ أَعْمَامَهُ وَ يَأْخُذُونَهُ لِيُؤَخِّرُوهُ فَيَقُولُ لَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِذَا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ
[١] من الكمال و الأمالي.
[٢]« منى فأخذ المولود» الكمال و الأمالي« دنا يأخذ المولود» د، ق.
[٣]« على» د، ق بدل« به بين».
[٤]« قال: فكشفت عن ثوبه فاذا» د، ق.
[٥] رواه مفصلا الصدوق في كمال الدين: ١/ ١٧٥ ح ٣٣، و الأمالي: ٢١٧ ح ٢ بهذا الاسناد، عنهما البحار: ١٥/ ٢٥٦ ح ٨.
و أورده ابن الفتال في روضة الواعظين: ٨١ عن ابن عبّاس.
و ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب: ١/ ٢٤ عن العباس بن عبد المطلب مختصرا.
و أخرجه في اثبات الهداة: ١/ ٥٣٢ ح ١٥٧ عن الأمالي.