الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٥٩
و عباداته و اعتقاده في حقية ذلك الدين حقا كان ذلك أم باطلا.
فرهبان النصارى و أحبار اليهود يجتهدون في كفرهم الذي يعتقدونه حقا فيجدون لأنفسهم تميزا على عوامهم و متبعيهم و يدعون لأنفسهم من صفاء القلوب و النسك و الزهد في الدنيا.
و كذا عباد الأوثان إذا اجتهدوا في عبادتها فإنهم يجدون أنفسهم خائفة مستحيية من أوثانهم أن يقدموا على ما يعتقدونه معصية لها.
و لهذا حكي عن الصابئيين المعتقدين عبادة النجوم لاعتقادهم أنها المدبرة للعالم أنهم نحتوا على صورها أصناما ليعبدونها بالنهار إذا خفيت تلك النجوم و يستحيون[١] أن يقدموا على رذائل الأفعال لما يجدون[٢] من أنفسهم على ما ذهبوا إليه في تدينهم أنه حق.
و كذلك أهل[٣] العمل بشرائع نبينا ص و اعتقادهم[٤] صدقه من دون نظر في معجزاته[٥].
فصل قالوا حقيقة المعجز هو أن يؤثر نفس النبي في هيولى العالم[٦] فيغير صورة بعض أجزائه إلى صورة أخرى بخلاف تأثيرات سائر[٧] النفوس.
فإذا كان هذا هو المعجز عندهم لزم أن يكون العلم به يقينا و أن[٨] يعلم أن صاحب تلك النفس هو نبي فبطل قولهم إن العلم بالمعجز غير يقيني و أما على قول المسلمين فهذا ساقط لأن للمعجزة شروطا عندهم متى عرفت كانت معجزة صحيحة دالة على صدق المدعي منها أنها ليست من جنس السحر لأن السحر عندهم
[١]« و يستقبحون» البحار.
[٢]« و لم يزل ما يجدونه» د، ق.
[٣]« و كذا ما ذكر هؤلاء من» د، ق.
[٤]« لاعتقادهم» د، ق.
[٥]« شيء» ه، م.
[٦]« يؤثر في العالم» ه، م. و الهيولى: كلمة يونانية معناها: المادة الأولى.
[٧]« تغيير» ه، م بدل« تأثيرات سائر».
[٨]« يكون من يرى ذلك» ه، م.