الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٤٣
فلما لم يكن لهذا أثر عندهم و لا خبر لكونه بطل أن يكون له كون و وجود و لو كان فكيف قدر الرسل و أوصياؤهم عليه مع فقرهم و عجزهم في الدنيا و ما فيها و يكون معروف المنشأ و لم يغب عنهم طويلا.
فصل ثم إن النبي ص لما دعا الشجرة و كذا وصي من أوصيائه ثم ردها إلى مكانها فإن جذبها بشيء و ردها بلا شيء كان ردها آية عظيمة.
و إن كان شيء كان معه فذلك محال من قبل أن ذلك الشيء يضاد ما جذبها.
فإذا كان الجذب به فإمساكها و ردها لم يجب أن يكون به أو معه ما يرد به لأنه يوجب أن تكون مقبلة مدبرة و ذلك محال.
و لأن الحجر لو كان معه كما قالوا لكان فيه آية لأنه ليس في العالم مثله فهو خارج عن العرف كخروج مجيء الشجرة بدعائه.
و قد أنبع الله لموسى من الحجر الماء فانبجست من الحجر اثنتا عشرة عينا لكل سبط عين و الحجارة يتفجر منها الأنهار فلما كان حجر موسى خارجا عن العادة التي في العالم كان آية فكذلك لو كان جذب حجر الشجرة لكان خارجا عن عادات الناس فكان دليلا على نبوته.
و ليس في الحيل ما يمكن به نقل الجبال و المدن.
و أما قولهم إن المقرين بمعجزات الرسل لم يمتحنوا قوى الخلق إلى آخره.
فإنه يقال لهم و لم يمتحن أحد من الجاحدين للرسل طبائع العالم و لا عرفوا ما فيه فيعلموا أن جميع حيوانه يموت بحقله و لا أن حيوانا لا يموت يبقى على الدهر أبدا لا يتغير و لعل في العالم نارا لا تحرق إذ لو كان لم يمتحن قوى العالم و لا أحاط علمه بخواصه و سرائره لزمه قلب أكثر الحقائق و بطلانها.