الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٤٠
على تصديقهم لهم و أن ذلك يجري مجرى المتواتر نقلا في الصحة و القطع به.
و مما يدل على ذلك أن رجلا لو عمد إلى الجامع و الناس مجتمعون و قال لهم إنكم كنتم في موضع كذا في دار كذا لأملاك فلان فأطعمكم كذا من الطعام و كذا من الشراب لم يمتنعوا أن ينكروا عليه و لا يسكتوا على تكذيبه في الأمر الذي لا يمتنع في العادة فكيف في الأمر الذي خرج عن العادة و النفوس إلى إنكار المنكر فيها أشد إنذارا.
و من هذه الأخبار أخبار انتشرت في الأمة و لم يوجد لها منكر و لا مكذب بل تلقوها بالقبول فيجب المصير إليها لاجتماع عليها من الأمة أو من الطائفة المحقة و هم لا يجتمعون على خطأ ففيهم معصوم في كل زمان.
و ما رووا أن زوجين من الطير جادلا إلى أحدهم ع فصالح بينهما أو شكا طير من حية في موضع تأكل فراخه فأمر بقتل الحية فلا خفاء في كونه معجزا.
فأما ما سئل الحسين ع و هو صبي عن أصوات الطيور و الحيوانات فإعجازه من وجه آخر و نحوه قول عيسى في المهد إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ[١].
و كلاهما نقض العادة إذ ليس في مقدور الأطفال التكلم بما تكلم به و قيل إن نفس الدعوى في بعض المواضع معجز.
فصل و الأخبار المتواترة توجب العلم على الإطلاق و كذلك إذا كانت غير متواترة و قد اقترن بها قرينة من أحد خمسة أشياء من أدلة العقل و الكتاب و السنة المقطوع بها أو إجماع المسلمين أو إجماع الطائفة فهذه القرائن تدخل الأخبار و إن كانت آحادا في باب المعلوم فتكون ملحقة بالمتواتر.
و العلوم التي تحصل عند الأخبار المتواترة لكل عاقل مكتسبة عند
[١] اقتباس من قوله تعالى في سورة مريم: ٣٠.