الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٣٩
كل واحد منهم ع و لا يمكن أن يتواطأ الناس على مثل هذا فلا يكون مخبرهم على ما أخبروا به جميعا لأن ذلك ينقض عادتهم كما ينقض العادة الاجتماع على الكذب في الجماعات الكثيرة.
و مما يدل على ذلك أنا رأينا من تواطؤ الخبر عنه رجال منفردون بخبر الكذب فأما إن أخبر جمهور من الناس فقال بعضهم إن رجلا له مال من ذهب و ورق.
و آخرون يخبرون عنه أنهم رأوا له أثاثا و جهازا و أواني و آلات و أسبابا.
و فرق يخبرون أنهم رأوا له غلات و ارتفاعات و ضياعا و عقارات.
و آخرون يخبرون عنه أنهم رأوا له خيلا و بغالا و حميرا.
إن الخبر إذا ورد عن الإنسان بما ذكرنا اضطر إلى العلم بأن المخبر عنه غني موسر لا يقدر أحد على دفع علم ذلك عن نفسه إذا نظر بعين الإنصاف في تلك الأخبار و إن كان يجوز على كل واحد من المخبرين الغلط و الكذب في خبره إذ لو انفرد من مضامة غيره.
ثم إن إجماع الفرقة المحقة منعقد على صحة أخبار معجزات الرسول و الأئمة من أهل بيته ع و إجماعهم حجة لأن فيهم معصوما.
فصل و من أخبار المعجزات أخبار تقارب أخبار الجماعات الكثيرة نحو خبر الحصاة و إشباع الخلق الكثير بالطعام اليسير و ذلك أن المخبرين بهذه الأخبار إنما أخبروا عن حضرة جماعة فادعوا حضورهم كذلك فقد كانوا خلائق كثيرين مجتمعين شاهدي الحال و كانوا فيمن شرب الماء و أكل من الطعام فلم ينكروا عليهم.
و لو كان الخبر كذبا لمنعت الجماعة التي ادعى المخبرون حضورهم بذلك و أنكروا عليهم و لقالوا لم يكن هذا و لا شاهدناه فلما سكتوا عن ذلك دل