الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٣٤
أن يكون قادرا على نصب دلالة يستدل بها على صدق الصادق.
ثم تلك الدلالة لا تخلو إما أن تكون أمرا معتادا حدوثه أو أمرا يخص الصادق و ينقض العادة بذلك المعنى الذي أشرنا إليه و لا يكون أمرا معتادا بل يكون خارقا للعادات و إذا كان هذا هكذا صح أن الذي ذكرناه من المعجزة علامة الصدق و أنها تخصه كما تخص الأفعال المحكمة إذ أظهرت علم من يظهر ذلك منه و يترتب على حسب علمه بترتيبه لها و لم يجز أن توجد مع الكاذب لأن حكم الأمارة مثل حكم الدلالة و لا يصح أن تكون الدلالة موجودة مع فقد المدلول لأن ذلك يخرجه من أن تكون دلالة كما أن العلة توجب الحكم فإذا وجدت و هي غير موجبة للحكم خرجت من أن تكون علة للحكم.
و المعجزة علامة الصدق و علامة الشيء كدلالته يلزمه حكمه فلا يجوز ظهورها على كذاب.
باب في مطاعن المعجزات و جواباتها و إبطالها
ذكر ابن زكريا المتطبب[١] في مقابل المعجزات أمورا يسيرة لا يتمكن منها إلا بالمواطاة و الحيل و أعجب منها ما يفعله المشعبذون في كل زمان.
فذكر ما نقل عن زرادشت من صب الصفر المذاب على صدره و من بعض سدنة
[١] هو محمّد بن زكريا الرازيّ، الطبيب الماهر، صاحب التصانيف، قال ابن سينا في حقه:
« هو المتكلم الفضولى الذي من شأنه أن ينظر في الابوال و البرازات».
و قال القاضي ابن صاعد:« ان الرازيّ لم يتوغل في العلم الإلهي، و لا فهم غرضه الاقصى فلذلك اضطرب رأيه و تقلد آراء سخيفة».
تجد ترجمته في روضات الجنّات: ٧/ ٣٠٠، سير أعلام النبلاء: ١٤/ ٣٥٤، وفيات الأعيان: ٥/ ١٥٧، أبجد العلوم: ٣/ ١١٤ و غيرها.