الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٣٣
لوقوعها و الله سبحانه و تعالى هو المظهر لها تصديقا للنبي أو الوصي.
و لأن أكثر الشعوذة و المخرقة تتعلق بزمان مخصوص و مكان معلوم و يستعان في فعلها بالأدوات و المعاونات و المعالجة.
و المعجزة لا تتعلق بزمان مخصوص و لا ببقعة مخصوصة و لا يستعين فيها صاحبها بآلة و لا أداة و إنما يظهرها الله على يديه عند دعائه و دعواه و هو لم يتكلف في ذلك سببا و لا استعان فيها بعلاقة و لا معالجة و لا أداة و لا آلة.
و أنها على الوجه الناقض للعادات و الباهر للعقول القاهر للنفوس حتى تذعن لها الرقاب و الأعناق و تخضع لها النفوس و تسمو إليها القلوب ممن أراد أن يعلم صدق من أظهرها عليه فصل و المعجزة علامة الصدق حيث وجدت سواء كان نبيا مرسلا أو وصيا معظما و إنما تظهر للتصديق لمن تظهر عليه إما في دعواه النبوة أو في تحقيق حاله و الذي يدل على أنها علامة التصديق أنه قد ثبت أن خبر المخبر لا بد من أن يكون صدقا أو كذبا.
و الباري تعالى موصوف بالقدرة على التمييز بين الصادق و الكاذب بأمارات ينصبها و علامات يضعها دلالات على صدق الصادق كما أنه القادر على إعلامنا صدق الصادق و كذب الكاذب بأن يضطرنا إلى صدق الصادق و كذب الكاذب و لكنه تعالى لا يفعل الاضطرار فيه مع بقاء التكليف.
و لو لم يكن تعالى موصوفا بالقدرة على نصب دلالة على صدق الصادق لم يمكن المستدل أن يستدل بها على صدقه فيما يقوله كان في ذلك تعجيزه و وصفه بالعجز عما يصح أن يقدر عليه و ذلك باطل لأنه تعالى قادر لذاته فعلم أنه لا بد