الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٣٢
و خاف موسى على نبينا و عليه السلام أن تلتبس الشعبذة على أكثر الحاضرين.
و إن المعجزة تظهر عند دعاء الرسول أو الوصي ابتداء من غير تكلف آلة و أداة منه أكثر من دعائه لله تعالى أن يفعل ذلك.
و الشعبذة[١] مخرقة و خفة يد تظهر على أيدي بعض المحتالين بأسباب مقدرة لها و حيل متعلمة أو موضوعة و يمكن المساواة فيها و لا يتهيأ ذلك إلا لمن عرف مبادئها و لا بد له من آلات يستعين بها في إتمام ذلك و يتوصل بها إليه فصل و اعلم أن المعجزة أمر يتعذر على كل من في العصر مثله عند التكلف و الاجتهاد على المشعوذين فضلا عن غيرهم كعصا موسى الذي أعجز السحرة أمره مع حذقهم في السحر و صنعته.
و الشعوذة مخرقة و خفة تظهر على أيدي المحتالين بأسباب مقدرة تخفى على قوم دون قوم.
و المعجزة تظهر على أيدي من عرف بالصدق و الصيانة و الصلاح و السداد.
و الشعوذة تظهر على أيدي المحتالين و الخبثاء و الأرذال.
و المعجزة يظهرها صاحبها متحديا و دلائل العقل توافقها على سبيل الجملة و يباهي بها جميع الخلائق و لا تزيده الأيام إلا وضوحا و لا تكشف الأوقات إلا عن صحته.
و للمعجزات شرائط ذكرناها[٢] [على] أنها من باب الممكن للمتوهم الذي لا يمتنع مثله في المقدور لله و نفسه[٣] قول المنكرين لكونها من حيث الإحالة
[١]« الشعوذة» م خلافا لبقية موارد هذا الفصل، و سيأتي الكلام عليها في الفصل القادم.
[٢] من هنا الى ص ١٠٥٦ ليس في م.
[٣]« و يفسد» د، ق.