الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠١١
للنساء التي ليس فيهن رجل هؤلاء قوم فلان و إنما سمي الرجال قوما لأنهم هم القائمون بالأمور عند الشدائد الواحد قائم كتاجر و تجرة و مسافر و سفرة و نائم و نومة و زائر و زورة و يدل عليه قول زهير
|
و ما أدري و سوف أخال[١] أدري |
أ قوم آل حصن أم نساء. |
|
و قالوا في قوله تعالى الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي[٢] تفاوت كيف تكون العيون في غطاء عن ذكر و إنما تكون الأسماع في غطاء عنه.
الجواب أن الله أراد بذلك عيون[٣] القلوب يدل عليه قول الناس عمي قلب فلان و فلان أعمى القلب إذا لم يفهم.
و قال تعالى وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ[٤] و بصر القلوب أو[٥] عماها هو المؤثر في باب الدين المانع من الاهتداء فجاز أن يقال للقلب أعمى و إن كان العمى في العين.
و مثله قوله وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ[٦] و الأكنة الأغطية.
فصل و يسألوا [سألوا] عن قوله إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا[٧] قالوا لا يقال فلان يجعل لفلان حبا إذا أحبه.
الجواب أن الله إنما أراد سيجعل لهم الرحمن ودا في قلوب المؤمنين و المعنى أني حببتهم إلى القلوب.
و قالوا في قوله أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ[٨] ما الكتاب من علم الغيب و كانت قريش أميين فكيف جعلهم يكتبون.
[١] خال الشيء: ظنه، و مضارعه للمتكلم المفرد: اخال.
[٢] سورة الكهف: ١٠١.
[٣]« عميان» البحار.
[٤] سورة الحجّ: ٤٦.
[٥] سورة الأنعام: ٢٥.
[٦]« و قصد القلوب لان» البحار.
[٧] سورة مريم: ٩٦.
[٨] سورة الطور: ٤١، و سورة القلم: ٤٧.