الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٠٨
لأن العرب الذين خوطبوا بالتحدي و التقريع و وجهوا بالتعنيف و التبكيت[١] كانوا متى[٢] أضافوا فصاحة القرآن إلى فصاحتهم و قاسوا بكلامهم كلامه علموا أن المزية بينهما إنما تظهر لهم دون غيرهم.
فمن نقص عن طريقتهم[٣] و نزل عن درجتهم دون الناس أجمعين ممن لا يعرف الفصاحة و لا يأنس بالعربية و كان ما عليه دون المعرفة لفصيح الكلام من أهل زماننا ممن[٤] خفي الفرق عليهم بين مواضع من القرآن و بين فقرات العرب البديعة و كلمهم الغريبة[٥].
فأي شيء أقعد بهم عن أن يعتمدوا إلى بعض أشعارهم الفصيحة و ألفاظهم المنثورة فيقابلوه و يدعوا أنه مماثل لفصاحته أو أزيد عليها لا سيما و خصمنا في[٦] هذه الطريقة يدعي أن التحدي وقع بالفصاحة دون النظم و غيره من المعاني المدعاة في هذا الموضع.
فسواء حصلت المعارضة بمنظوم الكلام أو بمنثوره فمن هذا الذي كان يكون الحكم في هذه الدعوى و في جماعة الفصحاء أو جمهورهم كانوا أعداء[٧] رسول الله ص و من أهل الخلاف عليه و الرد لدعوته و الصدود عن محجته[٨] لا سيما في بدو الأمر و أوله و قبل استقرار الحجة و ظهور الدعوة و كثرة عدد الموافقين و تظافر الأنصار و المهاجرين.
و لا يعمل إلا على أن هذه الدعوى لو حصلت لردها بالتكذيب من كان في حرب النبي ص من الفصحاء لكن كان اللبس يحصل و الشبهة تقع لكل من لم يساو هؤلاء في المعرفة من المستجيبين للدعوة و المنحرفين عنها من العرب.
ثم لطوائف الناس جميعا كالفرس و الروم و الترك و من ماثلهم ممن لا حظ له في العربية عند تقابل الدعاوي في وقوع المعارضة موقعها و تعارض الأقوال في
[١] بكته: عنفه و قرعه.
[٢]« اذا» البحار.
[٣]« ممن نقص عن طبقتهم» البحار.
[٤]« من» د، ق.
[٥] العربية سابقا عندهم و متقررا في نفوسهم» د، ق.
[٦]« أكثر من يذهب الى» البحار.
[٧]« حرب» البحار.
[٨] المحجة: جادة الطريق، أي وسطه.