الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٠١
منعناه بالقرآن من حيث أطلق التحدي به[١] و عري عما[٢] يخصه بوجه دون وجه فحملناه على ما عهده القوم و ألفوه في التحدي.
و لو كان ص أفهمهم تخصيص التحدي بقول مسموع لوجب أن ينقل إلينا لفظه و لا نجد له نقلا و لو كان أخطرهم[٣] إلى قصده[٤] بمخارج الكلام أو بإشارة و غيرها لوجب اتصاله بنا أيضا لأن ما يدعو إلى النقل للألفاظ يدعو إلى نقل ما يتصل بها من مقاصد و مخارج سيما فيما تمس الحاجة إليه.
أ لا ترى أنه لما نفى النبوة بعد نبوته
بِقَوْلِهِ ص لَا نَبِيَّ بَعْدِي[٥].
أفهم مراده السامعين من هذا القول أنه عنى به لا نبي من بعدي لا نبي من البشر كلهم و أراد ص بالبعد عموم سائر الأوقات اتصل ذلك بها على حد اتصال اللفظ حتى شركنا سامعيه في معرفة الغرض و كنا في العلم به كأحدهم و في ارتفاع كل ذلك من النقل دليل على صحة قولنا.
فصل على أن التحدي لو كان مقصورا على الفصاحة دون النظم لوقعت المعارضة من القوم ببعض فصيح شعرهم أو بليغ كلامهم لأنا نعلم حقا الفرق بين قصار السور و فصيح كلام العرب.
و هذا يدل على التقارب[٦] المزيل للإعجاز و العرب بهذا أعلم فكان يجب
[١]« قلنا: ليس بممتنع بان يقع التحدّي من التحدى من التحدى الى التحدى به» د، ق.
و في البحار« سمعناه» بدل« منعناه».
[٢]« مما» د، ق.
[٣]« اضطرهم» م، و البحار.
[٤]« كان أفهمهم» البحار.
[٥] و هو حديث متواتر مشهور، قاله صلّى اللّه عليه و آله في حديث معروف بحديث« المنزلة».
و قد استقصينا معظم تخريجاته عند تحقيقنا كتاب« مائة منقبة» فراجع المنقبة ٥٧.
[٦]« التفاوت» خ ل.