تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٩٨
صلاحية هذا النحو من المانعيّة لتطرّق الشبهة فيها على حدّ ما تقدّم من أشباهها كي يبحث عن دخولها في عموم هذا النزاع أو خروجها عنه، و ذلك لانّه بعد استناد مانعيّة المزاحم كالغصب و شبهه الى شاغليّته التشريعيّة التي لا يتمكّن المكلّف معه في عالم التديّن من الصلاة معه مثلا- كالشاغل القهريّ و المانع التكويني في غير المقام- فلذا لا يكون بل لا يعقل تحقّق واقعيّ لمانعيّته الّا مع تماميّته في الشاغليّة و التأثير بحيث يسلب اختيار المكلّف بحسب التشريع عن الجري معه.
و لا يكاد ان يتصف بهذا إلا في ظلّ وجوده العلميّ اي وصوله الى المكلّف، لانّ نفس وجوده الواقعي مع عدم وصوله اليه قاصر عن التأثير فيه، و لا شاغليّة له بنفسه فلا يكون شاغلا له عن غيره و لا موجبا لعدم تمكّنه شرعا، و إذ لا مانعيّة له الّا بوصوله لا بنفسه فلا يعقل ان يستتبع الشكّ فيه للشكّ في المانعيّة.
و من هنا تسالموا على اختصاص مانعيّة النهي عن الغصب عن الصلاة بصورة تنجزه، فحكموا بصحّة الصلاة فيما لم يتنجز النهي عنه ظاهرا لحصول القيد حينئذ واقعا، من أجل عدم كون الصلاة متقيّدة بعدم الغصب الواقعي بل بعدم الغصب المنجّز، فحيث انّه لم يتنجّز فالقيد حاصل بلا إشكال كما هو واضح.
و هكذا فيما إذا كان موضوع القيد هو الحرام النفسي و التكليفي بأن تكون الصلاة متقيّدة بعدم لبس الحرام كالحرير و الذهب، و لا نعني كون الحكم الغيري و القيديّة منتزعا من الحكم التكليفي كي يتوجّه عليه ما عن المحقّق النائيني من الإشكال، بل المراد كون نفس الحرام التكليفي موضوعا للقيد [١] كما عرفت، فعليه لو ارتفع الحرمة- باضطرار أو استصحاب جواز اللبس أو تلبّس
[١] هذا الكلام «بل المراد كون نفس الحرام التكليفي موضوعا للقيد» مشتمل على التهافت، لأنّ قيد الشيء يكون من مصاديق الواجب الغيريّ- حسبما عرفه هو قده أيضا بأنّه عبارة عن دخل شيء في شيء- و لذا لا يلائم مع دعوى أنّ ترك لبس الحرير مثلا واجب نفسيّ حتّى في الصلاة، و بالجملة النفسيّة و الغيريّة كالاسميّة و الحرفيّة لا تجتمعان في محلّ واحد و بلحاظ واحد، فالأولى بل المتعيّن أن يقال أنّ قيد الصلاة الذي يجب فيها بالواجب الغيري يمكن أن لا يكون واجبا بنفسه كترك غير المأكول، و يمكن ان يكون واجبا بنفسه كترك الحرير للرجال و لكن هذا الواجب النّفسي يصير من حيث الصلاة واجبا غيريّا و إن كان من حيث نفسه أيضا واجبا نفسيّا. س.
ع. ف.