تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٧٤ - النحو الخامس ما ذكره الشيخ (رحمه اللّٰه) و هو كون التكليف معلّقا على الأمر الانتزاعي المنتزع من الإفراد،
و هو من مجاري البراءة كما هو واضح.
ثمّ لا يخفى انّ البراءة انّما تجري في المقام فيما إذا رجعت الشبهة إلى الشكّ في تقيّد المطلوب بقيد زائد على ما علم دخله فيه بحيث لو ارتفع الشكّ و علم الواقع و انّ هذا غير المأكول زاد في معلومنا و يتعلق به تكليف زائد على ما هو المعلوم، و هكذا في جميع موارد العلم الإجمالي الدائر بين الأقل و الأكثر تجري البراءة فيما لو انكشف الواقع ربّما يزيد فرد على المعلوم ككون هذا نجسا مثلا.
و هذا بخلاف ما إذا رجعت الشبهة إلى الشك في مرحلة تحقّق القيد المعلوم دخله في المطلوب و الخروج عن عهدة ما علم من التكليف، فإنّه إذا ارتفع الشك حينئذ لا يزيد فرد على الإفراد الواقعيّة، و لا يتعلّق به خطاب على حدة غير ما هو معلوم قبل ارتفاع الشبهة، نظير ما إذا علم بتحقّق فرد من غير المأكول في الخارج و تقيّد الصلاة بعدم كونها فيه و لكن شكّ في انّه تلبّس به أو لا لظلمة أو غيرها حيث انّه لا تجري فيه البراءة أصلا، لأنّه على فرض ارتفاع الشبهة لا يزيد على المعلوم بل هو عين ما علم تقيّد الصلاة بعدمه، فالشبهة راجعة إلى مرحلة السقوط و الخروج عن عهدة ما علم من التكليف بعدم كون الصلاة فيه، و لا ريب في انّه مورد الاشتغال دون البراءة على جميع المباني.
و منه يعلم عدم جريان حديث الرفع أيضا بالنسبة الى هذا المشكوك حيث انّ شانه رفع مانعيّة المشكوك من أصله، و في الفرض الأخير قد علم مانعيّته و تقيّد الصلاة بعدمه، فأين المجهول حتّى يشمله رفع ما لا يعلمون؟ نعم ان لم يعلم مانعيّته يجري فيه حديث الرفع فيدل على جواز الصلاة في المشكوك، حيث انّ كون المشكوك من غير المأكول مبطلا للصلاة فيه ممّا لا يعلم و مقتضاه ارتفاع أثره أي ارتفاع مانعيّته.
ثمّ انّ الفرق بين ما ذكرناه هناك من البراءة و لو كانت شرعيّة بمقتضى حديث الرفع و غيره و بين التمسّك بحديث الرفع في المقام غير خفيّ عليك، حيث أنّ إجراء البراءة هناك إنّما كان بالنسبة إلى نفس الحكم و هو تقيّد الصلاة