تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٥٣ - النحو الأوّل أن يتعلّق الأمر بها بما هي عارية عن جميع التشخّصات و الخصوصيّات
الأمر عبارة عن البعث بإيجاد الطبيعة فلا بدّ أن توجد تلك الطبيعة في الخارج، فالأمر يقتضي وجودها في الخارج، و لا ريب في أنّه بأول الوجود تتحقّق هذه الطبيعة اللابشرط في الخارج و يصدق أنّه وجود الطبيعة، و هذا معنى اعتبار صرف الوجود في تحقّق هذا النحو من الطبيعة، فالأمر انّما تعلّق بنفس الطبيعة العارية عن جميع الخصوصيّات، و الوجود إنّما هو من مقتضيات تعلّقه بها كما عرفت، فيكتفي بإتيانها في ضمن فرد واحد، ضرورة تحقّق ذلك المعنى اللابشرط بأوّل الوجود كما عرفت، فليس الوجود مأخوذا في متعلّق الأمر حتّى يصير المعنى طلب وجود الطبيعة، لما عرفت من أنّه عبارة عن طلب إيجاد الطبيعة، فيكون نفس الطبيعة اللابشرط مركبا للأمر لا وجود الطبيعة كما لا يخفى.
و ممّا ذكرنا يظهر عدم صحّة التعبير بكونها مركبا للأمر باعتبار صرف الوجود، بأن يكون صرف وجودها متعلّقا له كي يقال المعنى: الوجود اللابشرط عن جميع الخصوصيّات، كيف ذلك مع انّ الوجود مساوق للتشخّص و الخصوصيّة كما لا يخفى، فلا معنى لأخذ الوجود بعنوان اللابشرطي عن جميع الخصوصيّات كما هو واضح لا يخفى، و هكذا في طرف النهي يكون متعلّقه نفس الطبيعة لا عدم وجودها كما سنشير إليه فيما بعد إن شاء اللّٰه، إذا عرفت ذلك فاعلم:
أنّه إذا كانت الطبيعة كذلك موردا للأمر بحيث يكتفي في إتيانها بصرف الوجود، فلا يبقي مجال للقول بالاشتغال في تلك الصورة بنحو الإطلاق بدعوى أن الاشتغال بأصل إيجاد الطبيعة معلوم بالفرض و لا تتحقّق البراءة إلّا بإتيان ما يعلم انطباقها عليه، بل لا بدّ أن يلاحظ ما ذكرنا من الكلّية من رجوع الأمر إلى الشك في الثبوت أو إلى الشك في السقوط؟ توضيح ذلك إنّا نفرض تلك الصورة أوّلا في التكاليف النفسيّة، ثم نعطف عليه التكاليف الغيريّة، و النواهي و التكاليف المحرّمة كما عرفت، و هكذا في الصور الآتية،