التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٦٤ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
وأنتم ظالمون بما فعلتم.
[٩٣] وإذ أخذنا ميثاقكم: واذكروا إذ أخذنا ميثاق اسلافكم ورفعنا فوقكم الطور: فعلنا بهم ذلك لما أبوا من قبول ما جاءهم به موسى من دين الله واحكامه وفرض تعظيم محمد وآله خذوا قلنا لهم خذوا ما آتيناكم ما أعطيناكم من الفرائض بقوة قد أعطينا كموها ومكناكم بها وازحنا عللكم في تركيبها فيكم واسمعوا ما يقال لكم وتؤمرون به قالوا سمعنا قولك وعصينا أمرك اي انهم عصوا بعد واضمروا في الحال ايضا العصيان قالوا سمعنا باذاننا وعصينا بقلوبنا فاما في الظاهر فاعطوا كلهم الطاعة داخرين صاغرين وأشربوا في قلوبهم العجل امروا بشرب العجل الذي كان قد ذريت سحالته [١] في الماء الذي امروا بشربه ليتبين من عبده ممن لم يعبده كما مر في تفسير قوله تعالى: فاقتلوا انفسكم قال ٧: عرضوا لشرب العجل الذي عبدوه حتى وصل ما شربوه من ذلك إلى قلوبهم بكفرهم لأجل كفرهم امروا بذلك.
أقول: لا تنافي بين هذا التفسير وما هو المشهور في تفسير الأية وهو ان معناه تداخلهم حبه ورسخ في قلوبهم صورته لفرط شغفهم به كما يتداخل الصبع الثوب والشراب اعماق البدن لجواز الجمع بين الأمرين وان يكون الشرب ظاهرا سببا للحب باطنا وفي قلوبهم بيان لمكان الأشراب كقوله: إنما يأكلون في بطونهم نارا.
والعياشي عن الباقر ٧ قال: لما ناجى موسى ربه أوحى الله تعالى إليه أن يا موسى قد فتنت قومك قال بماذا يا رب؟ قال بالسامري قال وما السامري قال قد صاغ لهم من حليهم عجلا قال: يا رب ان حليهم لا يحتمل أن يصاغ منه غزال أو تمثال أو عجل فكيف فتنتهم؟ قال: انه صاغ لهم عجلا فخار قال: يا رب ومن اخاره قال: انا فقال: عندها موسى إن هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء قال: فلما انتهى موسى إلى قومه ورآهم
[١] بالمهملتين الفتات ذريت أي فرقت. منه قدس الله سره.