التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٧٢ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
لضعفهم فكان الموت يكثر في الذين أقاموا ويقل في الذين خرجوا فيقول الذين خرجوا لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت ويقول الذين أقاموا لو كنا خرجنا لقل فينا الموت قال فاجتمع رأيهم جميعا انه إذا وقع الطاعون واحسّوا به خرج كلهم من المدينة فلما أحسوا بالطاعون خرجوا جميعا وتنحوا عن الطاعون حذر الموت فساروا في البلاد ما شاء الله ثم أنهم مروا بمدينة خربة قد جلا أهلها عنها وأفناهم الطاعون فنزلوا بها فلما حطوا رحالهم وأطمأنوا قال لهم الله تعالى عز وجل موتوا جميعا فماتوا من ساعتهم وصاروا رميما يلوح وكان على طريق المارة فكنستهم المارة فنحوهم وجمعوهم في موضع فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له حزقيل فلما رأى تلك العظام بكى واستعبر وقال رب لو شئت لأحييتهم الساعة كما أمتّهم فعمروا بلادك وولدوا عبادك وعبدوك مع من يعبدك من خلقك فأوحى الله اليه أفتحب ذلك قال نعم يا رب فأحياهم الله قال فأوحى الله عز وجل ان قل كذا وكذا فقال الذي أمره الله عز وجل أن يقوله قال قال أبو عبد الله وهو الاسم الأعظم فلما قال حزقيل ذلك نظر إلى العظام يطير بعضها إلى بعض فعادوا أحياء ينظر بعضهم إلى بعض يسبحون الله عز وجل ويكبرونه ويهللونه فقال حزقيل عند ذلك أشهد أن الله على كل شيء قدير.
قال الراوي فقال أبو عبد الله ٧ فيهم نزلت هذه الآية.
وفي الغوالي عن الصادق ٧ في حديث يذكر فيه نيروز الفرس قال ثم ان نبيا من انبياء بني إسرائيل سأل ربه أن يحيي القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فأماتهم الله فأوحى الله إليه أن صب الماء في مضاجعهم فصب عليهم الماء في هذا اليوم فعاشوا وهم ثلاثون الفا فصار صب الماء في يوم النيروز سنة ماضية لا يعرف سببها الا الراسخون في العلم.
وفي المجمع سئل الباقر ٧ عن هؤلاء القوم الذين قال لهم الله موتوا ثم أحياهم فقال أحياهم حتى نظر الناس إليهم ثم أماتهم أم ردهم إلى الدنيا حتى سكنوا الدور وأكلوا الطعام قال لا بل ردهم الله حتى سكنوا الدور وأكلوا الطعام ونكحوا النساء ومكثوا بذلك ما شاء الله ثم ماتوا بآجالهم.
إن الله لذو فضل على الناس حيث يبصرهم ما يعتبرون به ولكن أكثر الناس لا