التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤٥٦
وعن الباقر ٧ هو ضرب واحد للوضوء وللغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين ومتى أصبت الماء فعليك بالغسل ان كنت جنبا والوضوء إن لم تكن جنبا.
أقول: ضرب واحد يعني نوع واحد للطهارتين لا تفاوت فيه كما يستفاد من ظاهر الآية وظواهر الاخبار الواردة في هذا الباب لا أنه ضربة للوضوء واثنتان للغسل كما زعمت جماعة من متأخري أصحابنا كيف ذا وكل ما ورد في بيان بدل الغسل اكتفي فيه بالضربة الواحدة على أنه خلاف ظاهر اللفظ.
وفي الفقيه والتهذيب عن الصادق ٧ أنه سئل عن التيمم من الوضوء ومن الجنابة ومن الحيض للنساء سواء فقال نعم.
أقول: وانما أستحب المرتان فيهما لاشتراط علوق التراب بالكف كما أشرنا إليه فان الضربة في التيمم بمنزلة اغتراف الماء في الوضوء والغسل فلعله ربما يذهب التراب عن الكفين بمسح الوجه ولا يبقى لليدين فالإحتياط يقتضي الضربتين في الطهارتين وأما النفض فلعله لتقليل التراب لئلا يتشوه به الوجه إن الله كان عَفُوّاً غفورا فلذلك يسر الأمر عليكم ورخص لكم.
[٤٤] ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا حظا يسيرا من الكتاب من علم التوراة كما قيل أنها نزلت في أحبار اليهود يشترون الضلالة يستبدلونها بالهدى بعد حصوله لهم بالمعجزات الدالة على صدق محمد ٦ وأنه المبشر به في التوراة ويريدون أن تضلوا أيها المؤمنون السبيل سبيل الحق.
[٤٥] والله أعلم منكم بأعدائكم وقد أخبركم بعداوة هؤلاء وما يريدون بكم فاحذروهم وكفى بالله وليا يلي أمركم وكفى بالله نصيرا يعينكم فثقوا به واكتفوا به عن غيره.
[٤٦] من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه يميلون عنها بتبديل كلمة مكان اخرى كما حرفوا في وصف محمد ٦ اسمر [١] ربعة عن
[١] الأسمر من شبه لونه لون الحنطة والأدم من اشتد سمرته والربعة من ليس بطويل ولا قصير (منه ره).