التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٤٧ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
خير لكم وأنتم لا تعلمون ذلك.
[٢١٧] يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قيل بعث النبي ٦ عبد الرحمن بن جحش ابن عمته على سرية في جمادى الآخر قبل قتال بدر بشهرين ليترصد عيرا لقريش فيهم عمرو بن عبد الله الحضرمي وثلاثة معه فقتلوه وأسروا إثنين واستاقوا العير وفيها تجارة الطائف وكان ذلك في غرة رجب وهم يظنونه من جمادى الاخرى فقالت قريش قد استحل محمد ٦ الشهر الحرام شهرا يأمن فيه الخائف ويذعر فيه الناس إلى معايشهم وشق على أصحاب السرية وقالوا ما نبرح حتى تنزل توبتنا ورد رسول الله ٦ مال العير والأسارى فنزلت.
والقمي ما يقرب منه مع زيادات وفي آخره فكتب قريش إلى النبي ٦ إنك استحللت الشهر الحرام وسفكت فيه الدم وأخذت المال وكثر القول في هذا قال الصحابة يا رسول الله أيحل القتل في الشهر الحرام فنزلت قل قتال فيه كبير عظيم تم الكلام هاهنا ثم ابتدأ وقال وصد عن سبيل الله يعني ولكن ما فعلوه من صدهم عن سبيل الله أي الإسلام وكفر به وكفرهم بالله والمسجد الحرام وبالمسجد الحرام على بتقدير الباء وصدهم عن المسجد الحرام على أن يكون الكفر بالله عين الصد عن سبيل الله فلا يكون أجنبيا بين المعطوفين أو يكون تقديمه مع أن حقه التأخير لفرط العناية به كما في قوله تعالى ولم يكن له كفوا أحد وإخراج أهله وإخراج أهل المسجد الحرام وهم رسول الله والمؤمنون منه أكبر أعظم وزرا عند الله من القتل الذي وقع في الشهر الحرام والفتنة أكبر من القتل وما ارتكبوه من الاخراج والشرك أفظع مما وقع من القتل ولا يزالون يقتلونكم حتى يردوكم عن دينكم لكي يردوكم عنه اخبار عن دوام عداوة الكفار لهم وأنهم لا ينفكون عنها حتى يردوهم عن دينهم هذا إن استطاعوا استبعاد لاستطاعتهم وإيذان بأنهم لا يردونهم ومن يرتدد منكم عن دينه يرجع عنه فيمت وهو كافر أي على الردة فاؤلئك حبطت أعمالهم في الدنيا لما يفوتهم من ثمرات الاسلام والآخرة لما يفوتهم من الثواب وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون كسائر الكفار.
[٢١٨] إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله قيل نزلت في قصة ابن جحش وأصحابه وقتلهم الحضرمي في رجب حين ظن قوم أنهم ان أسلموا من الإثم فليس لهم أجر والله غفور لما فعلوه خطأ وقلة احتياط رحيم باجزال الأجر والثواب.
[٢١٩] يسألونك عن الخمر والميسر أي عن تعاطيهما قل فيهما في تعاطيهما إثم كبير لانهما مفتاح كل شيء وقرئ بالثاء المثلثة ومنافع للناس من الطرب وكسب المال وغيرهما وإثمهما أكبر من نفعهما أي المفاسد التي تنشأ منها أعظم من المنافع المتوقعة منها.
وفي الكافي عن الصادق ٧ أنه قال إن الخمر رأس كل إثم ومفتاح كل شر وقال إن الله جعل للشر أقفالا فجعل مفاتيحها الشراب، وقال ما عصي الله بشيء أشد من شرب المسكر ان أحدهم ليدع الصلاة الفريضة ويثب على أمه واخته وبنته وهو لا يعقل وقال إنه أشر من ترك الصلاة لأنه يصير في حال لا يعرف معها ربه وقال يغفر الله في شهر رمضان لكل احد الا لثلاثة صاحب مسكر أو صاحب شاهين أو مشاحن، وقال كلما قومر عليه فهو ميسر، وفسر المشاحن بصاحب البدعة المفارق للجماعة.
وعن الباقر ٧ قال: ما بعث الله نبيا قط الا وفي علم الله تعالى أنه إذا اكمل له دينه كان فيه تحريم الخمر ولم يزل الخمر حراما وإنما ينقلون من خصلة ثم خصلة ولو حمل ذلك عليهم جملة لقطع بهم دون الدين قال ليس أحد أرفق من الله تعالى فمن رفقه تبارك وتعالى انه ينقلهم من خصلة إلى خصلة ولو حمل عليهم جملة لهلكوا، وعنهم : أن أول ما نزل في تحريم الخمر قوله تعالى: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) فلما نزلت هذه الآية أحس القوم بتحريمها وعلموا أن الاثم مما ينبغي اجتنابه ولا يحمل الله تعالى عليهم من كل طريق لأنه قال ومنافع للناس ثم أنزل الله آية أخرى إنما الخمر والميسر والانصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه