التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣١١ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
وسلم لما أسري به إلى السماء قال النبي ٦ لما انتهيت إلى سدرة المنتهى وإذا الورقة منها تظل أمة من الامم وكنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى كما حكى الله عز وجل فناداني ربي تبارك وتعالى (آمن الرسول بما انزل إليه من ربه) فقلت أنا مجيبه عني وعن أمتي والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله فقلت سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فقال الله لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت فقلت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا فقال الله لا اؤاخذك فقلت ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا فقال الله لا أحملك فقلت ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولينا فانصرنا على القوم الكفرين فقال الله تبارك وتعالى قد أعطيت ذلك لك ولامتك فقال الصادق ٧ ما وفد إلى الله وتعالى احد أكرم من رسول الله حين سأل لأمته هذه الخصال.
والعياشي ما في معناه في حديث بدون قوله فقال الصادق ٧ إلى آخر الحديث.
وفي الاحتجاج عن الكاظم ٧ عن آبائه عن أمير المؤمنين : في حديث يذكر فيه مناقب رسول الله ٦ قال انه لما أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر وعرج به في ملكوت السموات مسيرة خمسين الف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش فدنا بالعلم فتدلى وقد دلى له من الجنة رفرف أخضر وغشّى النور بصره فرأى عظمة ربه عز وجل بفؤاده ولم يرها بعينه فكان كقاب قوسين بينها وبينه أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى فكان فيما أوحى إليه الآية التي في سورة البقرة قوله تعالى (لله ما في السموات وما في الأرض وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير) وكانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم على نبينا و٧ إلى أن بعث الله تبارك اسمه محمدا ٦ وعرضت على الامم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها وقبلها رسول الله ٦ وعرضها على أمته فقبلوها فلما رأى الله عز وجل منهم القبول على انهم لا يطيقونها فلما أن سار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه فقال آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه فأجاب مجيبا عنه وعن أمته فقال والمؤمنون