التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢١٥ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
يوالي بقلبه ولسانه أولياء الله ويعادي كذلك أعداء الله أولئك الذين صدقوا في إيمانهم وصدقوا أقاويلهم بأفاعيلهم وأولئك هم المتقون لما أمروا باتقائه. قيل الآية كما ترى جامعة للكمالات الانسانية بأسرها دالة عليها صريحا أو ضمنا فانها بكثرتها وتشتتها منحصرة في ثلاثة أشياء صحة الاعتقاد وحسن المعاشرة وتهذيب النفس وقد أشير إلى الأول بقوله: (من آمن إلى والنبيين وإلى الثاني) بقوله: (وآتى المال إلى وفي الرقاب) وإلى الثالث بقوله وأقام الصلاة إلى آخرها ولذلك وصف المستجمع لها بالصدق نظرا إلى إيمانه واعتقاده وبالتقوى اعتبارا بمعاشرته للخلق ومعاملته مع الحق وإليه أشار النبي ٦ بقوله من عمل بهذه الآية فقد استكمل الايمان.
[١٧٨] يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم قيل أي فرض وأوجب عليكم القصاص في القتلى يعني المساواة وان يسلك بالقاتل في طريق المقتول الذي سلكه به لما قتله الحر بالحر والعبد بالعبد والا نثى بالأنثى.
العياشي: عن الصادق ٧ هي لجماعة المسلمين ما هي للمؤمنين خاصة.
وفي التهذيب عنه ٧ لا يقتل حر بعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم دية العبد ولا يقتل الرجل بالمرأة إلا إذا أدى أهلها إلى أهله نصف ديته.
والعياشي ما في معناه قيل كان بين حيين من أحياء العرب دماء وكان لأحدهما على الآخر طول فأقسموا ليقتلن الحر بالعبد والذكر بالأنثى والرجلين بالرجل فلما جاء الاسلام تحاكموا إلى رسول الله ٦ فنزلت فأمرهم أن يتكافؤوا فمن عفي له أي الجاني الذي عفي له من أخيه الذي هو ولي الدم قيل ذكر بلفظ الأخوة ليعطف أحدهما على صاحبه بذكر ما هو ثابت بينهما من أخوة الاسلام شيء من العفو وهو العفو من القصاص دون الدية فاتباع فليكن اتباع من العافي أي مطالبته بالدية بالمعروف وهي وصية للولي بأن يطلب الدية بالمعروف بأن لا يظلم الجاني