التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٩ - في نبذ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويل ذلك
علومهم، قال الله سبحانه: (فنسوا حظا مما ذكروا به) ولا تزال تطلع على خائنة منهم وذلك انهم ضربوا بعض القرآن ببعض واحتجوا بالمنسوخ وهم يظنون أنه الناسخ واحتجوا بالمتشابه وهم يرون أنه المحكم واحتجوا بالخاص وهم يقدرون أنه العام واحتجوا بأول الآية وتركوا السبب في تأويلها ولم ينظروا إلى ما يفتح الكلام وإلى ما يختمه ولم يعرفوا موارده ومصادره إذ لم يأخذوه عن أهله فضلوا وأضلوا واعلموا رحمكم الله أنه من لم يعرف من كتاب الله عز وجل الناسخ من المنسوخ والخاص من العام والمحكم من المتشابه والرخص من العزائم والمكي والمدني وأسباب التنزيل والمبهم من القرآن في ألفاظه المنقطعة والمؤلفة وما فيه من علم القضاء والقدر والتقديم والتأخير والمبين والعميق والظاهر والباطن والابتداء من الانتهاء والسؤال والجواب والقطع والوصل والمستثنى منه والجار فيه والصفة لما قبل مما يدل على ما بعد والمؤكد منه والمفصل وعزائمه ورخصه ومواضع فرائضه وأحكامه ومعنى حلاله وحرامه الذي هلك فيه الملحدون والموصول من الألفاظ والمحمول على ما قبله وعلى ما بعده فليس بعالم بالقرآن ولا هو من أهله ومتى ما ادعى معرفة هذه الأقسام مدع بغير دليل فهو كاذب مرتاب مفتر على الله الكذب ورسوله ومأواه جهنم وبئس المصير.
[٤٠]
المقدمة السادسة
في نبذ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويل ذلك:
روى علي بن إبراهيم القمي في تفسيره بإسناده عن أبي عبدالله ٧ قال: إن رسول الله ٦ قال لعلي ٧ يا علي إن القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة فانطلق علي ٧ فجمعه في ثوب أصفر ثم ختم عليه في بيته وقال: لا أرتدي حتى أجمعه. قال: كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتى جمعه.
وفي الكافي عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن ٧ قال: قلت له: جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم فهل نأثم فقال لا اقرأوا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم.
أقول: يعني به صاحب الأمر ٧. وبإسناده عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبد الله ٧ وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على مايقرؤها الناس. فقال أبو عبد الله ٧: كف عن هذه القراءة وإقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم ٧ فإذا قام قرأ كتاب الله تعالى على حده واخرج المصحف الذي كتبه علي ٧، وقال: أخرجه علي ٧ إلى الناس حين فرغ منه وكتبه، فقال لهم هذا كتاب الله كما أنزله الله على محمد ٦ وقد جمعته بين اللوحين فقالوا هوذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه فقال: أما والله ما ترونه بعد يومكم