التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٥٠٨
وفي المجمع عنهما ٨ أن معناه التسوية في كل الامور من جميع الوجوه ولو حرصتم على ذلك كل الحرص فان ذلك ليس اليكم ولا تملكونه ولا تكلفونه ولا تؤاخذون به.
في المجمع عن النبي ٦ أنه كان يقسم بين نسائه ويقول اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك فلا تميلوا كل الميل بترك المستطاع والجور على المرغوب عنها فان ما لا يدرك كله لا يترك كله فتذروها كالمعلقة التي ليست ذات بعل ولا أيما.
في المجمع عن الصادق ٧ عن آبائه : أن النبي ٦ كان يقسم بين نسائه في مرضه فيطاف به بينهن، قال وروي أن عليا عليه الصلاة والسلام كان له امرأتان فكان إذا كان يوم واحدة لا يتوضأ في بيت الاخرى وإن تصلحوا ما تفسدون من أمورهن وتتقوا فيما يستقبل فإن الله كان غفورا رحيما يغفر لكم ما مضى من قبلكم.
[١٣٠] وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته قيل يعني إذا أبى كل واحد منهما مصالحة الآخر ويتفرقا بالطلاق يغن الله كلا منهما عن الآخر ببدلٍ أو سلوٍ من غناه وقدرته ويرزقه من فضله وكان الله واسعا حكيما.
في الكافي عن الصادق ٧ انه شكا رجل إليه الحاجة فأمره بالتزويج فاشتد به الحاجة فأمره بالمفارقة فأثرى [١] وحسن حاله فقال له أمرتك بأمرين أمر الله بهما قال تعالى وأنكحوا الأيامى إلى قوله إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله وقال وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته.
[١٣١] ولله ما في السموات وما في الأرض لا يتعذر عليه الاغناء بعد الفرقة والإيناس بعد الوحشة تنبيه على كمال قدرته وسعة ملكه ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم من اليهود والنصارى وغيرهم وإياكم أن اتقوا الله.
[١] أثرى الرجل إذا كثرت أمواله ٦.
في مصباح الشريعة قال الصادق ٧ في هذه الآية قد جمع الله ما يتواصى [١] به المتواصون من الأولين والآخرين في خصلة واحدة وهي التقوى وفيه جماع كل عبادة صالحة وبه وصل من وصل إلى الدرجات العلى وإن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض مالك الملك كله لا يتضرر بكفرانكم وعصيانكم كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم وانما وصاكم لرحمته لا لحاجته وكان الله غنيا عن الخلق وعباداتهم حميدا في ذاته حمد أو لم يحمد.
[١٣٢] ولله ما في السموات وما في الأرض كل يدل بحاجته على غناه وبما فاض عليه من الوجود والكمال على كونه حميدا وكفى بالله وكيلا حافظا للجميع لا يعزب عنه مثقال ذرة فيهما وقيل راجع إلى قوله يغن الله كلا من سعته فانه يوكل بكفايتهما وما بينهما تقرير لذلك.
[١٣٣] إن يشأ يذهبكم يفنكم أيها الناس ويأت بآخرين ويوجد قوما آخرين مكانكم وكان الله على ذلك من الإعدام والإيجاد قديرا بليغ القدرة لا يعجزه مراد.
في المجمع ويروى أنه لما نزلت هذه الآية ضرب النبي ٦ يده على ظهر سلمان رضي الله عنه وقال هم قوم هذا يعني عجم الفرس.
[١٣٤] من كان يريد ثواب الدنيا كمن يجاهد للغنيمة فعند الله ثواب الدنيا والآخرة فليطلب الثوابين جميعا من عند الله وما باله يكتفي بأخسهما ويدع أشرفهما على أنه لو طلب الأشرف لم يخطئه الأخس.
في الكافي والخصال عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال كانت الحكماء والفقهاء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة من كانت الآخرة همته كفاه الله همته من الدنيا ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته ومن أصلح فيما بينه وبين الله أصلح الله فيما بينه وبين الناس.
وفي الفقيه عن الصادق ٧ الدنيا طالبة ومطلوبة فمن طلب الدنيا طلبه
[١] تواصى القوم أي أوصى بعضهم بعضا ٦.