التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٤ - في نبذ مما جاء في المنع من تفسير القرآن بالرأي والسر فيه
تعالى لعل الله يأتي له بالفتح أو أمر من عنده ويقضي الله امرا كان مفعولا فان الله سبحانه ذم قوما على تأويلهم المتشابهات بغير علم فقال سبحانه: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم).
[٣٧]
المقدمة الخامسة
في نبذ مما جاء في المنع من تفسير القرآن بالرأي والسر فيه.
روي عن النبي ٦ أنه قال: من فسر القرآن برأيه فأصاب الحق فقد أخطأ.
وعنه ٧: من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار.
وعنه وعن الأئمة القائمين مقامه : أن تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح والنص الصريح.
وفي تفسير العياشي عن ابي عبد الله ٧ قال: من فسر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر وإن أخطأ فهو بعد من السماء.
وفيه وفي الكافي عن الصادق عن أبيه ٨ قال ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر.
أقول: لعل المراد بضرب بعضه ببعض متشابهاته إلى بعض بمقتضى الهوى من دون سماع من أهله أو نور وهدى من الله، ولا يخفى أن هذه الأخبار تناقض بظواهرها ما مضى في المقدمة الأولى من الأمر بالاعتصام بحبل القرآن والتماس غرائبه وطلب عجائبه والتعمق في بطونه والتفكر في تخومه وجولان البصر فيه وتبليغ النظر إلى معانيه فلا بد من التوفيق والجمع.
فنقول: وبالله التوفيق إن من زعم أن لا معنى للقرآن الا ما يترجمه ظاهر التفسير فهو مخبر عن حد نفسه وهو مصيب في الاخبار عن نفسه ولكنه مخطئ في الحكم برد الخلق كافة إلى درجته التي هي حده ومقامه بل القرآن الأخبار