التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٨١ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
من الفريقين مقلد بلا حجة وهم يتلون الكتاب ولا يتأملونه ليعلموا بما يوجبه فيتخلصوا من الضلالة كذلك قال الذين لا يعلمون الحق ولم ينظروا فيه من حيث أمره الله مثل قولهم يكفر بعضهم بعضا فالله يحكم بينهم بين الفريقين يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون في الدنيا يبين ضلالتهم وفسقهم ويجازي كل واحد منهم بقدر استحقاقه قال ٧ قال الحسن بن علي بن ابي طالب : إنما نزلت لأن قوما من اليهود وقوما من النصارى جاؤوا إلى رسول الله ٦ فقالوا يا محمد اقض بيننا فقال ٧ قصوا عليّ قصتكم فقالت اليهود نحن المؤمنون بالله الواحد الحكيم وأولياؤه وليست النصارى على شيء من الدين والحق وقالت النصارى بل نحن المؤمنون بالله الواحد الحكيم وأولياؤه وليست هؤلاء اليهود على شيء من الحق والدين فقال رسول الله ٦: كلكم مخطئون مبطلون فاسقون عن دين الله وامره فقالت اليهود وكيف نكون كافرين وفينا كتاب الله التوراة نقرؤه وقالت النصارى وكيف نكون كافرين وفينا كتاب الله الانجيل نقرؤه فقال رسول الله ٦: إنكم خالفتم ايها اليهود والنصارى كتاب الله ولم تعملوا به فلو كنتم عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم بعضا بغير حجة لأن كتب الله أنزلها شفاء من العمى وبيانا من الضلالة تهدي العالمين بها إلى صراط مستقيم وكتاب الله إذا لم تعملوا به كان وبالا عليكم وحجة الله إذا لم تنقادوا لها كنتم لله عاصين ولسخطه متعرضين ثم أقبل رسول الله ٦ على اليهود فقال: احذروا أن ينالكم لخلاف أمر الله وخلاف كتابه ما أصاب أوائلكم الذين قال الله فيهم: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء).
[١١٤] ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه هي مساجد خيار المؤمنين بمكة منعوهم من التعبد فيها بأن ألجأوا رسول الله ٦ إلى الخروج عن مكة، وفي المجمع عن الصادق ٧ والقمي انهم قريش حين منعوا رسول الله ٦ دخول مكة والمسجد الحرام وعن زيد ابن علي عن آبائه عن علي ٧ أنه أراد جميع الأرض لقول النبي صلى الله