التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٣٢ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
الإيمان به والانقياد لما يوجبه والفرقان أتيناه أيضا فرّق ما بين الحق والباطل وفرق ما بين المحق والمبطل وذلك انه لما أكرمهم الله بالكتاب والايمان به أوحى الله إلى موسى هذا الكتاب قد أقروا به وقد بقي الفرقان فرق ما بين المؤمنين والكافرين فجدد عليهم العهد به فاني آليت على نفسي قسما حقا ان لا أتقبل من أحد إيمانا ولا عملا الا به قال موسى ما هو يا رب قال الله يا موسى: تأخذ عليهم أن محمدا ٦ خير النبيين وسيد المرسلين وأن أخاه ووصيه عليا خير الوصيين وأن أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق وأن شيعته المنقادين له ولخلفائه نجوم الفردوس الأعلى وملوك جنات عدن قال فأخذ عليهم موسى ذلك فمنهم من اعتقده حقا ومنهم من أعطاه بلسانه دون قلبه قال فالفرقان النور المبين الذي كان يلوح على جبين من آمن بمحمد وعلي وعترتهما وشيعتهما وفقد من جبين من أعطى ذلك بلسانه دون قلبه لعلكم تهتدون أي لعلكم تعلمون أن الذي يشرف العبد عند الله هو اعتقاد الولاية كما تشرف به أسلافكم وقيل أريد بالكتاب التوارة وبالفرقان المعجزات الفارقة بين المحق والمبطل في الدعوى وبالاهتداء الاهتداء بتدبر الكتاب والتفكر في الآيات.
[٥٤] وإذ قال موسى لقومه: واذكروا يا بني إسرائيل إذ قال موسى لقومه عبدة العجل ياقوم إنكم ظلمتم أنفسكم أضررتم بها باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم [١] الذي برأكم وصوركم قيل فأعزموا على التوبة والرجوع إلى من خلقكم فاقتلوا أنفسكم يقتل بعضكم بعضا يقتل من لم يعبد العجل من عبده ذلكم ذلك القتل خير لكم عند بارئكم لأنه كفارتكم فهو خير من أن تعيشوا في الدنيا ثم تكونوا في النار خالدين فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم قبل توبتكم قبل استيفاء القتل لجماعتكم وقبل اتيانه على كافتكم وأمهلكم للتوبة واستبقاكم للطاعة وذلك أن موسى لما أبطل الله على يديه أمر العجل فأنطقه بالخبر عن تمويه السامري وأمر موسى ٧ أن يقتل من لم يعبده من عبده تبرأ أكثرهم وقالوا لم نعبد ووشى بعضهم ببعض فقال الله عز وجل لموسى ٧: ابرد هذا العجل المذهب بالحديد بردا [٢] ثم ذره في
[١] يعني من خلقكم بريئا من التفاوت مميزا بعضكم من بعض بصورة وهيئة مختلفة واصله تركيب. بري لخلوص الشيء من غيره. منه قدس الله سره.
[٢] البرادة السحالة بالمهملتين وهي فتات الذهب والفضة " منه ".