التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤١٥
نفس واحدة وخلق منها زوجها، والخبر الذي روي أن حواء خلقت من ضلع آدم الايسر صحيح ومعناه من الطينة التي فضلت من ضلعه الأيسر فلذلك صارت أضلاع الرجال أنقص من أضلاع النساء بضلع.
أَقُولُ: فما ورد أنها خلقت من ضلعه الأيسر اشارة الى أن الجهة الجسمانية الحيوانية في النساء أقوى منها في الرجال والجهة الروحانية الملكية بالعكس من ذلك وذلك لأن اليمين مما يكنى به عن عالم الملكوت الروحاني والشمال مما يكنى به عن عالم الملك الجسماني فالطين عبارة عن مادة الجسم واليمين عبارة عن مادة الروح ولا ملك [١] إلا بملكوت وهذا هو المعني بقوله وكلتا يديه يمين فالضلع الأيسر المنقوص من آدم كناية عن بعض الشهوات التي تنشؤ من غلبة الجسمية التي هي من عالم الخلق وهي فضلة طينة المستنبط من باطنه التي صارت من مادة لخلق حواء فنبه في الحديث على أنه جهة الملكوت والأمر في الرجال أقوى من جهة الملك والخلق وبالعكس منهما في النساء فان الظاهر عنوان الباطن وهذا هو السر في هذا النقص في أبدان الرجال بالاضافة الى النساء وأسرار الله لا ينالها إلا أهل السر فالتكذيب في كلام المعصومين انما يرجع الى ما فهمه العامة من حمله على الظاهر دون أصل الحديث.
وفي العلل عن الصادق ٧ أنه سئل عن بدو النسل من ذرية آدم وقيل له ان عندنا اناسا يقولون ان الله تعالى أوحى إلى آدم أن يزوج بناته من بنيه وأن هذا الخلق أصله كله من الاخوة والاخوات فقال سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا يقول من يقول هذا ان الله عز وجل جعل أصل صفوة خلقه واحبائه وانبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال وقد أخذ ميثاقهم على الحلال والطهر الطاهر الطيب والله لقد نبئت ان بعض البهائم تنكرت له اخته فلما نزل عليها ونزل كشف له عنها وعلم أنها اخته أخرج غرموله [٢] ثم قبض عليه بأسنانه ثم قلعه ثم خر ميتا، وفي رواية اخرى
[١] قوله: لا ملك الا بملكوت أي ليس عالم المادية الا متقوما بالنفوس الروحانية.
[٢] العزمول بالضم الذكر (ق).