التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٥٢ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
لهم وجهه وبشره وأما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الإيمان فان ييأس من ذلك يكف شرورهم عن نفسه وإخوانه المؤمنين ثم قال ٧: إن مداراة أعداء الله من أفضل صدقة المرء على نفسه وإخوانه وكان رسول الله ٦ في منزله إذ استأذن عليه عبد الله بن ابي بن سلول فقال رسول الله صلى الله وآله وسلم بئس أخو العشيرة ائذنوا له فلما دخل أجلسه وبشر في وجهه فلما خرج قالت عائشة: يا رسول الله "ص" قلت فيه ما قلت وفعلت فيه من البشر ما فعلت فقال رسول الله ٦: يا عويش يا حميراء إن شر الناس عند الله يوم القيامة من يكرم اتقاء شره.
وفي الكافي والعياشي عن الباقر ٧ في هذه الآية قولوا للناس حسنا أحسن ما تحبون أن يقال لكم فان الله يبغض اللعان السبّاب الطعّان على المؤمنين المتفحش السائل الملحف [١] ويحب الحيي الحليم الضعيف المتعفف.
وفي الكافي عن الصادق ٧ لا تقولوا الا خيرا حتى تعلموا ما هو.
وفيه وفي التهذيب والخصال عنه ٧ والعياشي عن الباقر ٧ أنها نزلت في أهل الذمة ثم نسخها قوله تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ولايحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
والقمي: نزلت في اليهود ثم نسخت بقوله تعالى: اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم.
أقول: إن قيل فما وجه التوفيق بين نسخها وبقاء حكمها قلنا إنما نسخت في حق اليهود وأهل الذمة المأمور بقتالهم وبقي حكمها في سائر الناس وأقيموا الصلوة باتمام ركوعها وسجودها وحفظ مواقيتها وأداء حقوقها التي إذا لم تؤد لم يتقبلها رب الخلائق أتدرون ما تلك الحقوق هو إتباعها بالصلاة على محمد
[١] الحف في المسألة يلحف إلحافا إذا ألح فيها ولزمها. منه قدس الله سره.