التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٨٦ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
وان كانوا في أديانهم على غاية الورع والزهد والعبادة، القمي هم فيها خالدون والحمد لله رب العالمين.
[٢٥٨] ألم تر [١] إلى الذي حاج إبراهيم في ربه تعجبت من محاجة نمرود وحماقته أن آتاه الله الملك لأن أتاه قيل أي أبطره ايتاؤه الملك وحمله على المحاجة أو وضع المحاجة موضع الشكر على إيتائه الملك.
في الخصال عن البرقي مرفوعا قال ملك الأرض كلها اربعة مؤمنان وكافران اما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين واما الكافران فنمرود وبخت نصر.
إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت في المجمع عن الصادق ٧ انه كان بعد القائه في النار قال أنا احيي وأميت بالعفو عن القتل والقتل وعنه ٧ ان ابراهيم قال له احيي من قتلته ان كنت صادقا قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب اعرض ابراهيم عن الاعتراض على معارضته الفاسدة إلى الاحتجاج بما لا يقدر فيه نحو هذا التمويه رفعا للمشاغبة وهو في الحقيقة عدول عن مثال خفي إلى مثال جلي من مقدوراته التي يعجز عن الاتيان بها غيره لا عن حجة إلى اخرى فَبُهِتَ الَّذي كفر فصار مبهوتا وعلى قراءة المعلوم فغلبه، القمي أي انقطع وذلك أنه علم ان الشمس اقدم منه والله لا يهدي بمحجة المحاجة وسبيل النجاة وطريق الجنة القوم الظالمين الذين ظلموا أنفسهم بالامتناع عن قبول الهداية.
في الكافي والعياشي عن الصادق ٧ خالف ابراهيم قومه وعاب آلهتهم حتى ادخل على نمرود فخاصمهم.
[١] اعلم ان كلا من لفظي ألم تر وأرأيت يستعمل لقصد التعجب الا أن الأولى تعلق بالمتعجب منه فيقال ألم تر إلى الذي صنع كذا بمعنى انظر إليه فتعجب من حاله والثانية بمثل المتعجب منه فيقال أرأيت مثل الذي صنع كذا بمعنى أنه في الغرابة بحيث لا يرى له مثل أو انظر إلى المثل وتعجب من الذي صنع وعلى هذا لا يستقيم عطف كالذي مر على الذي حاج واحتج إلى التأويل فقيل تقديره أو رأيت مثل الذي حذف لدلالة ألم تر عليه وتخصيصه بحرف التشبيه لأن المنكر للاحياء كثير والجاهل بكيفية أكثر من أن تحصى بخلاف مدعي الربوبية وقيل الكاف مزيدة وتقدير الكلام ألم تر إلى الذي حاج أو الذي مر وقيل انه عطف محمول على المعنى كأنه قيل ألم ترى كالذي حاج أو كالذي مر " منه ".