التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٧٠ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
في مستقبل أعمارهم لا يرعون ولا يتوبون مع مشاهدتهم الآيات ومعاينتهم الدلالات.
[١٠١] ولما جاءهم رسول [١] من عند الله مصدق لما معهم قال: قال الصادق ٧ ولما جاءهم جاء اليهود ومن يليهم من النواصب كتاب من عند الله القرآن مشتملا على وصف محمد وعلي وإيجاب ولايتهما وولاية أوليائهما وعداوة أعدائهما.
أقول: إنما فسر الرسول بالكتاب لاستلزامه إياه دون العكس وليوافق ما سبق في نظيره ولموافقة المنبوذ. نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله التوراة وسائر كتب أنبيائه وراء ظهورهم تركوا العمل بما فيها حسدا لمحمد ٦ على نبوته ولعلي ٧ على وصيته وجحدوا على ما وقفوا عليه من فضائلهما كأنهم لا يعلمون فعلوا فعل من لا يعلم مع علمهم بأنه حق.
[١٠٢] واتبعوا ما تتلوا الشياطين ما يقرؤه كفرة الشياطين من السحر والنيرنجات على [٢] ملك سليمان على عهده وزعموا أن سليمان كان كافرا ساحرا ماهرا به وبذلك السحر والنيرنجات نال ما نال وملك ما ملك وقدر على ما قدر وقالوا ونحن ايضا به نظهر العجائب حتى ينقاد لنا الناس ونستغني عن الانقياد لمحمد ٦ وعلي ٧.
والقمي والعياشي عن الباقر ٧ قال: لما هلك سليمان وضع إبليس السحر ثم كتبه في كتاب فطواه وكتب على ظهره هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم من أراد كذا وكذا وكذا فليعمل كذا وكذا ثم دفنه تحت السرير ثم استشاره لهم فقرأه فقال الكافرون ما كان يغلبنا سليمان إلا بهذا وقال المؤمنون بل هو عبد الله ونبيه فقال الله في كتابه واتبعوا ما
[١] يعني ان فسر الرسول لم يفد هذه الفائدة ولم يفهم منه الكتاب. منه قدس الله سره.
[٢] على بمعنى في كما في قوله تعالى ودخل في المدينة على حين غفلة من أهلها.