التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٩١ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
إليه من دلائل التوحيد والنبوة ويعلمهم الكتاب والحكمة ما تكمل به نفوسهم من المعارف والأحكام ويزكيهم عن الشرك والمعاصي إنك أنت العزيز الذي لا يقهر ولا يغلب على ما يريد الحكيم المحكم للأمر والصانع على وفق الحكمة.
[١٣٠] ومن يرغب عن ملة إبراهيم استبعاد وانكار يعني لا يرغب عن ملته إلا من سفه نفسه الا من استهانها واذلها واستخف بها قيل أصله سفه نفسه بالرفع نصب على التميز مثل غبن رأيه وقيل سفه بالكسر متعد وبالضم لازم ويشهد له ما جاء في الحديث الكبر ان تسفه الحق وتغمض الناس.
في المحاسن عن السجاد: ما احد على ملة ابراهيم الا نحن وشيعتنا وسائر الناس منها براء.
وفي الكافي عن الصادق والكاظم ٨ ما في معناه.
ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين حجة وبيان لذلك فان من كان بهذه الصفة فهو حقيق بأن يتبع لا يرغب عن اتباعه الا سفيه أو متسفه.
[١٣١] إذ قال له ربه أسلم قال مبادرا إلى الاذعان واخلاص السر أسلمت لرب العالمين.
[١٣٢] ووصى بها أي بالملة أو بهذه الكلمة أي بكلمة أسلمت لرب العالمين وقرئ أوصى إبراهيم بنيه ويعقوب ووصى بها يعقوب أيضا بنيه يا بني إن الله اصطفى لكم الدين دين الاسلام فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون أمرهم بالثبات على الاسلام بحيث لا يتطرق إليه الزوال بحال.
[١٣٣] أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت على الأنكار أي ما كنتم حاضرين، قيل ان اليهود قالوا لرسول الله ٦ ألست تعلم أن يعقوب أوصى بنيه باليهودية يوم مات فنزلت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي أراد به تقريرهم على التوحيد والاسلام وأخذ ميثاقهم على الثبات عليهما قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق عد اسماعيل من آبائه لأن العرب تسمي العم