شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨٢ - هذا، و من الواجبات العرضية ما يتحقق بالنيابة
عنه بمثل هذه الإطلاقات، و حينئذ فمقتضى بعض النصوص من النهي عن نيابة الصرورة [١]، يقتضي عدم صحتها منه، نعم في بعضها التعبير ب «لا ينبغي»، فيمكن رفع اليد به عن ظهور النهي في الجملة بالحمل على الكراهة المصطلحة.
بل و في بعض النصوص قوله: عن الرجل الصرورة يوصي أن تحج عنه امرأته، قال: «لا- إلى قوله- إنما ينبغي أن تحج المرأة عن المرأة، و الرجل عن الرجل، و لا بأس بأن يحج الرجل عن المرأة» [٢] إذ مثل هذه الرواية، بملاحظة كون موضوع السؤال في الرجل الصرورة، أمكن دعوى إطلاقها من تلك الجهة، بالنسبة إلى النائب و المنوب عنه.
و من المعلوم انّ قوة إطلاقها من تلك الجهة تصلح قرينة لحمل النهي السابق على الكراهة، كما يومئ إليه ما قلنا أيضا من التعبير ب «لا ينبغي» في غير نيابة المرأة عن الرجل.
نعم ظاهره أيضا عدم جواز نيابة المرأة عن الرجل، و لازمة التفصيل المنسوب الى الاستبصار [٣].
و لكن لو لا ظهور قوله «إنما ينبغي» في مقابل النفي عن نيابة المرأة عن الرجل، في حصر ما ينبغي في غيره، الظاهر في كون مفهومه كونه مما لا ينبغي، لا مما يحرم، و لا أقل من كونه مما يصلح للقرينية، فلا يبقى في البين ظهور في الحرمة، لو لا دعوى الإشكال حينئذ في مشروعيته، بعد عدم الإطلاق على المشروعية.
و حينئذ فالعمدة في المقام إثبات ظهور النفي في «لا ينبغي» لا في نفي
[١] وسائل الشيعة ٨: ١٢٥ باب ٩ من أبواب النيابة.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ١٢٦ باب ٩ من أبواب النيابة حديث ٢.
[٣] الاستبصار ٢: ٣٢٢.