شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨١ - هذا، و من الواجبات العرضية ما يتحقق بالنيابة
نعم لا بأس بالنيابة عنهما في مورد تصح النيابة عن غيرهما، إذ بعد إحراز صلاحية العمل للتسبيب، و يشك في دخل المباشرة فيما شرع له، كانت أدلة النيابة و لو بمثل بناء العقلاء على التسبيب المزبور، محكمة كما لا يخفى.
ثم إنّ ذلك على فرض كونهما مميزين، و إلّا فمع عدم التمييز لا يبقى مجال لتوهم نيابتهما عن الغير أصلا. و أما نيابة الغير عنهما، فهو مبني على اقتضاء دليل مشروعية أعمالهم ثبوت مصلحة في حقهم، غاية الأمر هما- لعدم تمييزهما- غير صالحين للقيام بوظيفتهما، و إلّا فعلى فرض اختصاص أصل المشروعية بصورة التمييز، لا مجال لجريان دليل النيابة أصلا، لعدم كونه مشرعا حينئذ.
بل و لئن دققت النظر ترى الإشكال في صحة نيابتهم، حتى على المشروعية بالمعنى المختار، لعدم وفاء دليل على صلاحيته للتسبيب، فما ذكرنا من ثبوت الصلاحية، فإنما هو في فرض شرعية أعمالهم بنحو الشرعية للبالغين، فإنه حينئذ بعد ثبوت التسبيب في غيرهم يلغى قيد المباشرة المحتملة في خصوصهم.
و لكن أنّى لنا بإثباته، و مجرد اقتضاء النصوص السابقة شرعية احجاجهم لا يقتضي مشروعية النيابة عنهم، إذ لا يرتبط إحجاج الغير عن النيابة عنه، كما انّ إطلاق قوله: «يحج الرجل عن المرأة، و المرأة عن الرجل» [١] لا يشمل إطلاقه للصبي، علاوة عن منع كون إطلاقه بأزيد من بيان عدم اعتبار وحدة الجنس بين النائب و المنوب عنه، لا لبيان صلاحية كل أحد لنيابة غيره، كي يحتاج إلى الإخراج في الموارد الغير قابلة للنيابة، فتأمل.
كما لا يصلح أيضا دفع احتمال دخل عدم الصرورية في النائب و المنوب
[١] وسائل الشيعة ٨: ١٢٤ باب ٨ من أبواب النيابة حديث ٢.