شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٣٠ - الباب الأول في حقيقة الصوم
اللهم إلّا أن يدّعى: انّ غاية ما يستفاد من الكلمات، بل النصوص ترتب القضاء في ظرف وجود المفطرات، و أما إنّ ذلك مستند إلى الوجود المزبور أو إلى ملزومه من نية الخلاف، فلا دلالة في كلماتهم على شيء، خصوصا مع توهم عدم انفكاك صدور الفعل عن النية زمانا، إذ هي بمنزلة العلّة غير المنفكة عن المعلول في الزمان، فلا يبقى مجال سبق زمان كي يكون البطلان مستندا إلى القصد لا المقصود.
و حينئذ فكلمات الأصحاب لا تأبى عن الالتزام ببطلان الصوم، بملاحظة الإخلال بالنية في آن من آناته. بل انّ الإخلال بها كان آن صدور العمل.
فبهذه الملاحظة أضيف البطلان إلى وجوده، لا إلى عدم النية المقارنة له.
و أما ما قد يتفق بناؤه على الإفطار بعد ساعة مثلا، إذا لم يبلغ مرتبة الإرادة، فما لم يشرف على تناول الفطر لا يسمّى ارادة، بل هو مجرد عزم.
و لا دليل على مبطلية مثل هذا العزم للصوم، إذ لا يصدق على ذلك- قبل بلوغه إلى حد الاشراف- عنوان النية التي هي عبارة أخرى عن القصد و الإرادة، غاية الأمر هو مناف لبقاء نيته السابقة في آن عزمه على الخلاف، و استدامة النية فعلا في الصوم غير معتبر جدا، كيف و لا يضره النوم و الغفلة و أمثالهما.
و على هذا المبنى أيضا أنكروا الواجبات التعليقية، و ارجعوها الى المشروطة.
و لكن لا يخفى انّ مثل هذا المبنى في غاية السخافة، إذ يقتضي انتهاء الأمر إلى كون ارادة المقدمات ارادة نفسية لا غيرية، لاستحالة إرادة العمل بنحو الاشراف إليه قبل حصول مقدمته، و هو كما ترى. فالتحقيق أنّ جهة الاشراف منوطة بقابلية المحل للوجود، و هذه القابلية غير مرتبطة بمرحلة حقيقة الإرادة و مؤثريتها، فلا يكون المؤثر في الوجود في ظرف القابلية إلّا ما نسميه