رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٢٦٦ - ـ القصيدة النبوية للسخاوي
وأنشدني للبحتريّ : [١] [الطويل]
| ظعنت فلم أصبح لظعنك نادما | رضيت بأن تنأى وترجع سالما | |
| وما ذاك إلّا لاعتناقك ظاعنا | وأخرى انتظارا لاعتناقك قادما | |
| رضيت بتسليم وغيبة أشهر | إذا لم تكن لي في مقامك راحما [٢] |
ولمّا عزمت على السّفر ، قال لي : أتعلم [٣] أنيّ بتّ البارحة مهموما؟ قلت : لماذا؟ قال : لأجل فراقك. وقيّد اسمي ونسبي في برنامج شيوخه ، وقيّد عني أبياتا من شعري وكتب بخطّه جميع القصيدة الّتي كتبت بها إلى ولدي محمّد ـ وفّقه الله ـ من القيروان ، وبالغ في استحسانها ، وسمع مني القصيد الحجازيّ الّذي قلته في طريق الحجّ.
ولمّا ودّعني في منصرفي إلى الحجاز أخذ بيدي وقال لي : استودع الله دينك ، وأمانتك ، وخواتم عملك ثلاث مرّات. ثم قال لي : ردّ عليّ مثلها ففعلت ، وأنشدني مودّعا باكيا في انصرافي عنه إلى الغرب : [٤][الوافر]
| أودّعكم وأودعكم جناني | وأنثر عبرتي نثر الجمان [٥] | |
| وقلبي لا يريد لكم فراقا | ولكن هكذا فعل الزّمان [٦] |
[١] عبارة وأنشدني البحتري ساقطة من ط ، والأبيات لم أقف عليها في المطبوع من ديوان البحتري.
[٢] في ط : رغبة أشهرا. وهو تصحيف واضح.
[٣] ليست في ط.
[٤] البيتان لابن دقيق العيد في ديوانه ١٨٥ ، وهما في النجوم الزاهرة ٥ / ٢٢٨ والوافي بالوفيات ٥ / ١١٢ منسوبان لمحمد بن نصر بن منصور بن سعد القاضي المتوفى سنة ٥١٨ ه.
[٥] في الديوان أودعكم حياتي ، وانثر دمعتي.
[٦] في الديوان وت وط : ولكن هكذا حكم الزمان.