رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٨٠ - * ذكر مليانة
| ٥ ـ رماني زماني بالنّوى من أحبّة | لبينهم عاد الأنيس معبّسا [١] | |
| نأى عمر الحبر الإمام بحاضري | فكيف ألاقي من زماني تأنّسا [٢] | |
| وقد حظيت أغمات منه بما جد | تدرّع من غرّ الفضائل ملبسا [٣] | |
| لقد هنت حتّى شطّ عنّي مزاره | ونالت به أغمات مجدا مؤسّسا | |
| وكنت مقيلا للهداة تؤمّه | فصرت لأخلاط الغواة معرّسا [٤] | |
| ١٠ ـ وكنت لباغي الجود والعلم ملتقى | فإن شئت مقراة وإن شئت مدرسا | |
| وكم كنت للضّرغام والظّبي مألفا | أنسّيك إن أبصرت خيسا ومكنسا [٥] | |
| أراغم ريب الدّهر منه بما جد | إذا ضاق خطب أو تفاقم نفّسا | |
| فجلّلت عن تلك الجلالة حلّة | وعوّضت من تلك الأهلّة حندسا | |
| فها أنا أشدو إن نطقت تمثّلا | وليل همومي قد دجا بي وعسعسا [٦] : |
[١] في ت : زماني رماني ، وفي ط : لبعدهم عاد الأنيس.
[٢] هو أبو علي الملياني : عمر بن عبد الجبار ... الملياني : أصله من مليانة ، ثار على الحفصيين ودعا لنفسه في مليانة سنة ٦٥٧ ه ، ثم فرّ إلى المغرب بعد استيلاء الحفصيين عليها ، والتجأ إلى السلطان يعقوب بن عبد الحق المريني الذي ولّاه على أغمات ، توفي سنة ٦٨٦ ه انظر مقدمة تحقيق السفر الثامن من الذيل والتكملة ٦٤ ـ ٦٥.
[٣] أغمات : مدينة بالمغرب الأقصى ، بقرب وادي درعة ، بينها وبين نفيس مرحلة ؛ وأغمات مدينتان ، إحداهما تسمى : أغمات وريكة ، والأخرى : أغمات هيلانة ، وبينهما ثمانية أميال (ياقوت : ١ / ٢٢٥) وتقع على نحو ٢٤ ميلا من مرّاكش. وصف إفريقيا : ١ / ١٣٥.
[٤] الغّاوي : الضّال ، التّعريس : النزول آخر اللّيل.
[٥] في ط : أنيسك. والخيس : موضع الأسد ، والمكنس : مدلج الوحش من الظباء والبقر ، تستكنّ فيه من الحرّ.
[٦] عسعس الليل : أقبل بظلامه.