رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٣٨٩ - ـ عرفة
واختلف في أصل تسمية عرفة [١] ، فقيل : لأنّ جبريل كان يري آدم المناسك فلمّا وصل به إلى عرفة ، قال له : أعرفت؟ قال : نعم. وقيل : وصف له جبلها فلما رآه عرفه. وقيل : لأنّ [٢] آدم ٧ لما أهبط من الجنّة وقع بالهند ، ووقعت حوّاء بجدّة. فاجتمعا بالمزدلفة ، وتعارفا بعرفة ، وتسمّى عرفة وعرفات ، وكلاهما اسم علم ، والتّأنيث [٣] جمع سمّي به فبقي على حاله.
ويكون بعرفة سوق كبيرة يجلب إليها كلّ شيء ويكثر بها الطّعام ، يأتي به قوم من ناحية اليمن يقال لهم : «السّرو» جفاة ، بداة ، مفرطو البداوة ، عرب الألسنة [٤] ، أدم الألوان ، نحاف الأبدان ، أكثرهم يجلب على ظهره ، والعري فيهم فاش إلّا السّترة ، ولهم ألفاظ حوشيّة [٥] ، والدّينار في لغتهم أربعة دراهم ، وقد ذكر ابن جبير [٦] أشياء من جهلهم وعبثهم [٧] في صلاتهم وكانوا إذ ذاك يصلّون ، وأمّا الآن فإنّما يقصدون السّوق بعرفة ومنى [٨] ثم ينصرفون من هنالك إلى بلادهم.
وعدد الأميال من مكّة إلى عرفة اثنا [٩] عشر ميلا لا تزيد ولا تنقص ، قاله الأزرقيّ. [١٠] وكانت الوقفة في هذا العام يوم الأربعاء ، وقد سلّمها الله من الخلاف ، وهو يقع في ذلك كثيرا ، وكان الاختلاف قد وقع فيها في العام الذّي
[١] انظر الأقوال في تسمية عرفة في مشارق الأنوار ٢ : ١٠٧ ـ معجم البلدان ٤ / ١٠٤ ـ ١٠٥.
[٢] في ت وط : إن.
[٣] في ط : والثاني.
[٤] في ت : الألسن.
[٥] حوشي الكلام : غريبه.
[٦] رحلة ابن جبير ١١٠ ـ ١١٣.
[٧] الكلمة مطموسة في الأصل.
[٨] ليست في ط.
[٩] في الأصل وط : اثني وهو وهم والصواب ما أثبتناه.
[١٠] ـ أخبار مكة ٢ / ١٩٠.