رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٣٩٠ - ـ عرفة
قبله وهو عام ثمانية [١] وثمانين ، حتّى افترق الموسم [٢] فرقتين ، فوقف بعضهم ـ وهم أكثر المغاربة ـ يوم الجمعة ، ووقف سائر النّاس يوم السّبت وهو كان الوقفة ، ولكنّ أكثر النّاس قد أغراهم الجهل بوقفة الجمعة ، وأغواهم [٩٩ / ب] الشّيطان بها ، حتّى صاروا إذا وجدوا أقلّ ذريعة ، وأضعف سبب إلى تغيير الوقفة ، فعلوا ذلك ليكون وقوفهم يوم الجمعة ، وإن كان [٣] في غير [٤] موضعه ، فيبطلون حجّهم رياء وسمعة [٥] ، وكنت أتلمّح لهم عذرا ، وأقول : لعلّ فيهم من رأى الهلال تحسينا للظّنّ بهم ، مع علمي بأنّ النّاس إنّما ضحّوا في ذلك العام في الغرب والشّرق [٦] ، وفي كلّ أرض يوم الأحد ولم يقع في ذلك خلاف إلّا بعرفة خاصّة ، وما قطع اعتذاري لهم إلّا أن عرّفني الحجّاج غيرهم بأنّهم لم يدّعوا [٧] رؤية الهلال ، وأنّ من يقتدى به فيهم قد سئلوا عن ذلك فلم يدّعوا [٨] رؤيته ، وإنّما زعموا أنّهم علموا ذلك من غير طريق الرّؤية ، تسوّرا على الجهل وتكلّفا للفضول. وهذه العلّة في هذه القضيّة قديمة ، شكاها [٩] ابن جبير في رحلته [١٠] وحكاها على نحو ما اتّفق في هذه سواء. وكذلك حكى من جهلهم وضلالهم ما هو مستّمر إلى الآن في جبل ثور [١١] في الغار الّذي دخله
[١] ليست في ط.
[٢] في ط : الناس.
[٣] في ط : كانوا.
[٤] ليست في ت.
[٥] يقال : فعل ذلك رياء وسمعة : أي ليراه الناس ويسمعوا به.
[٦] في ت : الشرق والغرب.
[٧][٧] ـ سقطت من ط.
[٨] في ت : حكاها.
[٩] رحلة ابن جبير ١٤٦.
[١٠] ـ يقع بأسفل مكة ، وهذا الغار مشهور عند الناس ، ووسّع بابه الضّيق لانحباس بعض الناس فيه حوالي سنة ٨٠٠ ه. انظر العقد الثمين ١ / ١٠١.