رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٣٤ - * مقدمة المصنّف
البّرين فيقرأ : (يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ :)[١] [الطويل]
| فمن مبلغ علياه عنّي من نظمي | رسالة مستعد شكا ظلمة الظّلم | |
| ضعيف القوى أودت بأنضاء جسمه | فياف برت أهوالها مصمت العظم [٢] | |
| مهامه ينضين الفنيق وإن قضت | على ابن سبيل والت الجور في الحكم [٣] | |
| إذا ضافها ضيف قرته بلحمه | فلم يعدها إلّا عريّا من اللّحم | |
| ٥ ـ وخيّم فيها كلّ فظّ إذا رأى | بنيّة شخص لم يكفكف عن الهدم [٤] | |
| يرى أنّ حكم النّبت والنّاس واحد | فما ينثني فيهم عن الخضم والقضم [٥] | |
| ويرتاح للحجّاج حين يراهم | كليث طوى منه الطّوى راح للضّغم [٦] | |
| فكلّهم السّفّاف وهو بشؤمه | على قبره كوم عظيم من الرّضم [٧] |
[١] من الآية : ٤٨ من سورة يوسف. وثمّة تورية بين يوسف النبي ٧ وملك المغرب يوسف بن يعقوب بن عبد الحقّ المريني من ملوك الدولة المرينية بالمغرب الأقصى ؛ تولّى المملكة بعد وفاة أبيه سنة ٦٨٥ ه ، وهو أوّل من هذّب ملك بني مرين وأكسبه رونق الحضارة. توفي في قصره بالمنصورة قرب تلمسان بعد أن طعنه خصيّ من مماليكه سنة ٧٠٦ ه انظر جذوة الاقتباس ٢ / ٥٤٧ ، والاستقصا ٣ / ٦٦ ـ ٩١.
[٢] في ت : أبدت بأنضاء جسمه. والفيافي : جمع فيف : المفازة لا ماء فيها ، مع الاستواء والسّعة. والمصمت : الذي لا جوف له.
[٣] المهامه : جمع مهمه : المفازة البعيدة لا ماء فيها ولا أنيس. والفنيق : الجمل الفحل المكرم الذي لا يهان ولا يركب.
[٤] في ط : بليّة.
[٥] الخضم : الأكل بأقصى الأضراس ، والقضم : بأدناها.
[٦] الطوى : الجوع ، والضّغم : العضّ غير النهش.
[٧] السّفّاف : رجل من العرب كان يسكن وادي القرّ في الجزيرة العربية ، كان يقطع الطريق على الحجّاج. وسيترجم له المؤلّف في الصفحة ٣٤١ من الرّحلة. والرّضم : الأكوام من الحجارة.