رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٣٢٥ - ـ مزارات مصر
لم تزل ضمائر آل حرب ترشح سمّا ، ما ذكر هاشميّ إلّا نضنضوا [١] ليلسعوه. [٨١ / ب] كانت عداواتهم علّة السّرطان كلّما مسّت بحديد الحدود تقرّحت. ظهرت يوم بدر ، واستحكمت يوم أحد ، وانتشرت يوم الأحزاب ، وقهرت يوم الفتح. فما تحرّك منها إلّا عرق. لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما [٢] ، ومالي ولبني فلان. كما قمعها خوف هرقل فلم يظهر منها إلّا تألمّ ، ونحن منه في مدّة وأنين. لقد «أمر أمر ابن أبي كبشة» [٣] ثمّ أماتها حرّ الخوف ، ومرهم [٤] الطّمع. فلمّا برد الخوف وسقط المرهم ، وتحرّك برد التّرف ، هاجت فعادت جذعة [٥] قطعت بالإياس الأمل ؛ فطغت في صفّين [٦] والجمل [٧] ، وأعادت الكرب والبلاء فأجهزت على يزيد بكربلاء [٨] عجبا لها [٩] ، ما محّت حتّى محت رسومهم ، ولا اندرست حتّى درست [١٠] جسومهم ، لم يحي ملكهم
[١] النضنضة : تحريك الحيّة لسانها.
[٢] قول أبي سفيان للعبّاس عم النبي ٦ ، وهو في السيرة النبوية لابن هشام ٢ / ٤٠٢.
[٣] المثل في اللسان كبش «وقد جاء في حديث أبي سفيان وهرقل» ، وابن أبي كبشة هو الرسول ٦ وهي كنية أبيه من الرضاعة. انظر الروض الأنف ٢ / ٢٢٨.
[٤] في ت وط : ومدّهم.
[٥] أي جديدة كما بدأت.
[٦] صفّين : موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات كانت فيه وقعة صفين بين علي رضياللهعنه ومعاوية سنة ٣٧ ه. انظر وقعة صفين للمنقري.
[٧] وقعة الجمل : وهي التي جرت بين علي بن أبي طالب رضياللهعنه وعائشة أم المؤمنين ومن قام معها. وكانت سنة ٣٦ ه وانتهت بانتصار علي وجيشه.
[٨] كربلاء : موضع في طرف البرية عند الكوفة وفيه قتل الحسين بن علي رضياللهعنه. انظر ياقوت ٤ / ٤٤٥.
[٩] في ت وط : منها.
[١٠] ـ في ت : أدرست.