رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٣٢٦ - ـ مزارات مصر
بعدها إلّا أيّاما قلائل. وأيّ حياة لمنفوذ المقاتل. تهالكوا على خرزة ظنّوها درّة ، فبذلوا لها نفائس نفوسهم ، فما فطنوا لسّوء صنيع الغمر [١] إلّا بعد ضياع العمر : [الكامل]
| بذلوا غنى الدّارين في محض العدم | ندموا ولكن حين لا يغني النّدم | |
| فلقد تباغضت الجوارح منهم | فترى الأكفّ يقوم فيها الملتدم [٢] | |
| والظّفر يقرع سنّه لكنّه | إن أمكنت ضرسا أنامله كدم [٣] |
ومن المزارات بربضها الغربيّ روضة السّيدة الشّريفة الطّاهرة ، ذات الفضائل الظّاهرة ، والكرامات المتظاهرة : نفيسة بنت عليّ بن أبي طالب [٤] رضياللهعنهما ؛ وتربتها هنالك مشهورة ، وهي على [٥] أوفى ما يكون بناء مونقا ، وضياء مشرقا ، وعناية كاملة ، وحفاية حافلة ، ومن رآها لم يشكّ في فضل ملوكهم ، وأنّهم جعلوا تعظيم أهل البيت مبدأ سلوكهم ، اتّخذوه في عقود عمود الدّين واسطة سلوكهم. عليها رباط مقصود ، ومعلم مشهود ؛ ومحلّ
[١] الغمر : الحقد.
[٢] اللّدم : اللطم.
[٣] الكدم : العضّ.
[٤] كذا في جميع النسخ وهو سهو وقع فيه المصنّف. وهي نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب : عالمة بالتفسير والحديث ، ولدت بمكة سنة ١٤٥ ، ونشأت بالمدينة وانتقلت إلى القاهرة فتوفيت بها سنة ٢٠٨ ه. ترجمتها في وفيات الأعيان ٥ / ٤٢٣ ـ غربال الزمان ١٩٨ ـ أعلام النساء ٥ / ١٨٧.
[٥] ليست في ت.