رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٣٢٤ - ـ مزارات مصر
الملّة [١] ، واختلفوا في العمل بها فانخرق إجماعهم سريعا ، لأنّه كان مهلهل النّسج. وعصمة الإجماع شرعيّة لا عقليّة. عمل آل حرب بما ظنّوه من رشادهم ولم يعلموا أنّهم استعملوا في فسادهم ، ثم استعمل مثلهم في ضدّ صنعهم ليتضّح الأمر. ولو صحّ الحكم للأسباب ، لولجوا كلّهم من باب. كان قصدهم واحدا ، فجرت ريح القدر ففرّقت السّفن ، فرمت بعضا [٢] إلى بلاد العدوّ ، وبعضا إلى ساحل من سواحل الإسلام احتاج أهله [٣] الميرة [٤] فأمدّوا بها على رغم الملّاح [٥] : [الخفيف]
| ربّ أمر أتاك لا تحمد الفع | ـ عال فيه وتحمد الأفعالا |
«قال الحائط للوتد : لم تشقنّي؟ قال : سل من يدقّني» [٦] ظفر دعيّ آل حرب بالحسين في يوم [٧] عاشوراء ، وفيه أنجى الله موسى من فرعون ، والقضيّتان سواء ليبيّن أنّ كرامة الدّنيا لا يطّرد لها قياس ؛ فلذلك عمّت العدوّ والوليّ ، ليس لها قدر فلم يعط لها حكم. لمّا لم يكن للماء عند وجوده خطر ، سقط عنه حكم الرّبا ، ولمّا جرت الفلوس مجرى العين [٨] ، منع فيها التّفاضل.
[١] الملّة : الشريعة والدين.
[٢] في ت وط : بعضها.
[٣] في ت وط : أهلها.
[٤] الميرة : الطعام من حبّ وقوت.
[٥] البيت للمتنبي في ديوانه ٣ / ١٣٨.
[٦] المثل في نفح الطيب ٥ / ٢٩٥.
[٧] ليست في ت وط.
[٨] العين : الذهب.