آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٨٨ - الجهة الرابعة في التعبدي و التوصلي
نعم لو قلنا بأن التقييد اذا كان محالا يكون الاطلاق كذلك، لا بد من الالتزام بعدم امكان الاطلاق لكن على هذا المسلك لو قلنا باستحالة الاطلاق لاستحالة التقييد بخصوص الاختياري و هو كما ترى، مضافا الى انه لو وصلت النوبة الى هنا يكون المرجع البراءة لا الاشتغال اذ الاهمال في الواقع محال ففي الواقع الحصة الواجبة، اما خصوص الاختيارية على نحو الاطلاق أو يكون الواجب الحصة الاختيارية بشرط لا بالنسبة الى الحصة الاخرى، أو بشرط شيء و مقتضى البراءة عدم التقييد بخصوص الارادية فالنتيجة ان مقتضى الاطلاق المقامي بل اللفظي عدم التقييد و على فرض وصول النوبة الى الاصل العملي يكون مقتضاة البراءة فلاحظ.
الوجه الثاني: ان الواجب كما انه يشترط بالحسن الفعلي كذلك يشترط بالحسن الفاعلي و من الظاهر ان الفعل الصادر عن غير الارادة و الاختيار لا يوجب تحسين فاعله فلا بد من التقييد بالارادي.
و فيه: اولا انه لا دليل على هذا الاشتراط بل الدليل قائم على خلافه فان الامامية يرون ان الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد في متعلقاتها لا ازيد من هذا المقدار.
و ثانيا: لازم هذه المقالة عدم تحقق الامتثال إلّا بقصد القربة و عدم سقوط الواجبات الا بالقربة، و بعبارة اخرى يلزم كون جميع الواجبات تعبدية و هو كما ترى، إلّا ان يقال: ان الاحسان موجب لصدق عنوان الحسن على الفاعل و ان لم يأت به بقصد القربة.
الفرع الثالث: انه هل يحصل الامتثال بالفرد المحرم و هذا يتصور في موردين:
احدهما: أن يكون المحرم مصداقا للواجب كما لو غسل الميت بالماء المغصوب.
ثانيهما: أن يكون الفرد الواجب ملازما للحرام كالصلاة في الدار المغصوبة