آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٧٢ - الفصل الخامس هل الخطابات الشفاهية مخصوصة بالحاضرين
هو التفصيل فان الخطاب اذا كان حقيقيا اريد به افهام المخاطب لا يجوز أن يكون المخاطب معدوما أو غائبا بل لا يجوز مع الحاضر اذا كان غافلا و أما الخطاب اذا كان انشائيا يمكن أن يخاطب به المعدوم أو الغائب بل يجوز التخاطب مع الحيوان و النبات و الجماد كقول الشاعر، «يا كوكبا ما كان أقصر عمره الخ».
الوجه الثالث: ان ادوات الخطاب، هل وضعت للخطاب الحقيقي أم وضعت للخطاب الانشائي، و بهذا الاعتبار يمكن أن يقع المقام مورد البحث فان قلنا انها موضوعة للخطاب الحقيقي لا يمكن شمولها للمعدومين و لا الغائبين بل لا تشمل الحاضرين الغافلين و ان قلنا انها موضوعة للخطاب الانشائي فهي قابلة لأن تشمل الغائبين و المعدومين، و الحق انها موضوعة للخطاب الانشائي و الدليل عليه استعمالها في غير الحقيقي بلا رعاية علاقة.
ان قلت: لعل الرعاية ارتكازية، قلت: بعد الفحص و التأمل لا نجد رعاية علاقة في انفسنا مضافا الى أنه لو لم يشمل الغائبين و المعدومين لا يشمل إلّا من كان حاضرا في مجلس الخطاب كمسجد النبي و كان ذاكرا و ملتفتا و هل يمكن الالتزام به فعلى كل تقدير لا يمكن الالتزام بكون الخطاب حقيقيا بل انشائي و لو بالعناية.
ان قلت: ان اللّه تعالى محيط و مع كونه محيطا لا مانع من الخطاب الحقيقي.
قلت: القصور في ناحية المخاطب لا في جانبه تعالى و عدم القابلية الناشئة من المخاطب لا يوجب نقصا في ناحيته تعالى و تقدس.
و قد ذكرت ثمرتان للنزاع المذكور:
الثمرة الاولى: ان الظواهر حجة للغائبين بل المعدومين بالخصوص حيث ان المفروض شمول الخطاب لهم و أما على القول بعدم وضعها للخطاب الانشائي فلا يشملهم.
و أورد على هذه الثمرة صاحب الكفاية: بأن اثباتها يتوقف على امرين: