آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣١٣ - تقريب آخر لاثبات المفهوم
كونه على نحو التقييد فان مقتضى الالتزام بالمفهوم في القضية الشرطية انتفاء التالي عند انتفاء المقدم و انتفائه تارة بانتفاء نفسه و اخرى بانتفاء جزئه و ثالثة بانتفاء قيده.
ثم ان الحكم المعلق على الشرط في القضية الشرطية على نوعين: احدهما:
انه حكم غير انحلالي كتعليق وجوب الحج على الاستطاعة فان وجوبه غير انحلالي اذ وجوبه ثابت لصرف الوجود نعم هو انحلالي بانحلال الموضوع فان كل مكلف يجب عليه اذا استطاع اليه سبيلا و هذا النوع ينتفي بانتفاء الشرط فلو لم تتحقق الاستطاعة لا يجب الحج.
ثانيهما: حكم انحلالي كقوله (عليه السلام): اذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء فان الحكم بعدم التنجس ينحل بالنسبة الى كل شيء يكون قابلا لأن ينجس الماء فاذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه البول و لا الدم و لا الميتة الى غيرها من النجاسات و في هذا النوع وقع الكلام عندهم في أن مفهوم القضية الايجاب الجزئي أو الكلى ذهب الى القول الثاني و هو الايجاب الكلي، الميرزا النائيني على ما في التقرير بتقريب ان النظر في علم الميزان مقصور على القواعد الكلية لتأسيس البراهين العقلية و لا ينظر فيه الى الظواهر و لذا جعلت الموجبة الجزئية نقيضا للسالبة الكلية و أما علم الأصول فالمهم فيه استنباط الحكم الشرعي من الظواهر و ان لم يساعد الظاهر البرهان الميزاني فلا منافاة بين كون نقيض السالبة الكلية موجبة جزئية في الميزان و بين كون نقيضها موجبة كلية في الاصول، فنقول ان كان المعلق في القضية نفس عموم الحكم فالمفهوم يكون نفي العموم كما في العام المجموعي فيكون تقيض السالبة الكلية موجبة جزئية و أما ان كان المعلق الحكم العام المنحل الى أفراد عديدة بحيث يكون لكل موضوع حكم في قبال الآخر كان في الحقيقة كل حكم معلقا فيكون المفهوم للسالبة الكلية موجبة كلية ايضا هذا بحسب مقام الثبوت،