آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٩٤ - الجهة الرابعة في التعبدي و التوصلي
الوجه الرابع: ما افاده صاحب الكفاية، و هو ان قصد الامتثال و الإتيان بالواجب بداعي أمره مما يعتبر في الطاعة عقلا و لا يمكن أخذه في العبادة شرعا و ذلك، لاستحالة اخذ ما لا يتأتى إلّا من قبل الأمر في متعلق ذلك الأمر لا بنحو الشرطية و لا بنحو الجزئية، و بعبارة واضحة: متعلق الأمر متقدم عن الامر رتبة و الأمر متأخر عن متعلقه و قصد الأمر متأخر عن الأمر فقصد الأمر متأخر عن المتعلق برتبتين فكيف يمكن أخذ قصد الأمر في المتعلق، و ان شئت قلت: قصد الأمر متوقف على الأمر و الحال ان الأمر متوقف على القصد فيلزم محذور الدور.
ان قلت: يمكن للمولى أن يتصور الصلاة مثلا مقيدة بالقصد المزبور، ثم الأمر بها بهذا العنوان و يكفي القدرة على الاتيان حال الامتثال و لا يشترط في امكان الأمر بشيء القدرة على ذلك الشيء في زمان الأمر كي يقال في حال الأمر لا يكون المكلف قادرا على الاتيان بالصلاة بداعي امرها فان القدرة اللازمة هي القدرة حين الامتثال.
قلت: ما ذكرت من التصور قبل الامر و ان كان ممكنا لكن الاتيان بالصلاة بقصد أمرها غير ممكن اذ لا امر بالصلاة على الفرض بل الامر تعلق بالمقيد. ان قلت: نعم و لكن نفس الصلاة أيضا مأمور بها قلت: كلا فان الجزء التحليلي العقلي لا يتصف بالوجوب فان الواجب هو الواجب النفسي و له وجود واحد ان قلت: ما ذكرت انما يتم على فرص اخذ قصد الامر على نحو الشرطية، و أما لو أخذ على نحو الشطرية فلا محذور اذ المركب عبارة عن نفس الأجزاء و تتصف الأجزاء بالوجوب المتعلق بالمركب.
قلت: او لا يلزم تعلق الوجوب بالارادة و الارادة غير اختيارية و إلّا يلزم التسلسل و ثانيا يلزم أن يكون الامر داعيا الى داعوية نفسه فيلزم توقف الشيء على نفسه و يمكن أن يكون وجه الاشكال في نظره ان المكلف اما ان يقصد قصد الامر حتى في قصده الأمر المتعلق بالأجزاء، و اما لا يقصد أما على الاول فلا يمكن اذ لا امر