آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٧٨ - الامر الرابع في بيان الارادة و تحقيق الحال فيها
و ثالثا: ان قولهم ان الشيء ما لم يجب لم يوجد لا يختص بالمعاليل التكوينية بل يعم الافعال الاختيارية و السر في العموم ان الممكن من قبل نفسه لا يصير واجبا و لا يصير موجودا فلا بد في وجوده من مؤثر فيه، فاذا فرض تحقق ذلك المؤثر يجب وجوده و ان فرض عدم تحققه يجب عدمه، و قلنا ان الوجوب بهذا التقريب لا ينافي الاختيارية، هذا تمام الكلام فيما يرجع الى الجبر.
و في قبال هذا المسلك، مسلك المعتزلة، فانهم قالوا بأن اللّه تبارك و تعالى، فوض الامر الى العباد و انهم مختارون في أفعالهم و لا مؤثر في أفعالهم غيرهم و هم يفعلون ما يشاءون و يعملون ما يريدون من دون استعانة بقدرة اخرى، و لا يخفى انهم و ان احتفظوا بعدالة الباري و ان الكفار و العصاة مختارون في افعالهم و اعمالهم لكن وقعوا في محذور آخر و هو الافراط في نفي السلطنة عن اللّه و اثبات الشريك له تعالى في امر الخلق و لذا وردت نصوص في ذمهم و انهم مجوس هذه الامة فان المجوس قائلون بتعدد الإله و ذهبوا أن المؤثر في العالم يزدان و اهريمن، و قالوا خالق النور يزدان فان يزدان خالق الخير و النور و اهريمن خالق الشر و الظلمة، و بعبارة واضحة:
انهم قائلون بأن كل واحد من آحاد البشر موجد لافعاله و لا يحتاج في خلقه الى غيره.
و الدليل على هذه المقالة ان احتياج الممكن الى المؤثر حدوثه و اما بعد حدوثه فلا يحتاج في بقائه الى العلة و المؤثر، و على هذا الاساس الانسان اذا وجد في الخارج لا يكون بقائه محتاجا الى الغير فيكون تمام التأثير و تمام المؤثر في افعاله و اعماله.
و يرد عليه: ان الممكن بعد وجوده و بعد حدوثه هل ينقلب الى الواجب أو يكون باقيا على ما هو عليه من الامكان أما على الاول فكيف ينقلب الممكن الى الواجب؟ فانه امر مستحيل. و بعبارة اخرى: يلزم أن يكون الواجب حادثا و هذا خلف.