آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٥٦ - استصحاب العدم الازلي
المقدمة الثالثة: ان الموضوع المركب من شيئين على أقسام: اذ ربما يكون مركبا من جوهرين، و قد يكون مركبا من عرضين، و ثالثة مركبا من جوهر و عرض، و لا رابع، فان كان مركبا من جوهرين كما لو كان مركبا من وجودي زيد و بكر، فتارة يكون كلاهما محرزا بالوجدان و اخرى يكون كلاهما محرزا بالأصل و ثالثة يكون احدهما محرزا بالوجدان و ثانيهما محرزا بالأصل و مثله ما يكون الموضوع مركبا من عرضين فانه ربما يحرزان بالوجدان و اخرى يحرزان بالأصل و ثالثة يحرز احدهما بالوجدان و يحرز الآخر بالأصل و في هذا القسم تارة يكون العرضان عرضين لموضوع واحد كما لو كان مجموع علم زيد و عدالته موضوعا للحكم كجواز التقليد مثلا و اخرى يكون كل واحد من العرضين عرضا لموضوع كما في موت زيد و اسلام وارثه و لا فرق فيما ذكرنا بين القسمين المذكورين و أما اذا كان الموضوع مركبا من جوهر و عرض فتارة يكون مركبا من جوهر و عرض لجوهر آخر كما لو كان الموضوع مركبا من وجود زيد و عدالة بكر ففي هذه الصورة الكلام هو الكلام الجاري في سابقها، و أما ان كان الموضوع مركبا من وجود جوهر و عرض ذلك الجوهر كوجود زيد و عدالته مثلا ففي هذه الصورة ان كان الوجود النعتي له حالة سابقة يمكن ابقاء تلك الحالة بالاستصحاب و أما ان لم تكن له حالة سابقة فلا مجال لجريان الاستصحاب، و بعبارة واضحة ان كان المأخوذ في الموضوع وجود الجوهر و عرضه فيكون المأخوذ في الموضوع الوجود النعتي ان كان المأخوذ وجود النعت و يكون المأخوذ فيه العدم النعتي ان كان المأخوذ فيه العدم النعتي فان كانت لمجرى الأصل حالة سابقة يجرى الاستصحاب و أما اذا لم تكن له حالة سابقة فلا مجال لجريان الأصل و استصحاب العدم المحمولي لا يثبت العدم النعتي الا على القول بالمثبت الذي لا نقول به.
اذا عرفت ما تقدم نقول: اذا قال المولى «كل مرأة تحيض الى خمسين