آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٦٩ - الموضع الاول في حكم الخروج
و أما القول الثالث فتقريبه: ان الخروج مصداق للتخلص فيجب و حيث انه تصرف في مال الغير يحرم بالنهي السابق الساقط بالاضطرار فهذا الفعل أي الخروج واجب بالايجاب الفعلي و حرام بالتحريم السابق الساقط بالفعل.
و يرد عليه: ان اجتماع الحرمة و الوجوب في شيء واحد في زمان واحد أمر غير معقول و لا يمكن لا من ناحية المبدأ و لا من ناحية المنتهى، أما من ناحية المبدأ فلأن المولى لا يمكن أن يكون شيء واحد مبغوضا عنده و محبوبا كذلك لاستحالة اجتماع الضدين و أما من ناحية المنتهى، فلا يمكن للعبد أن يجمع بين الوجود و العدم بأن يمتثل الأمر و ينزجر عن النهي، فصدور الأمر و النهي كلاهما من المولى أمر قبيح و القبيح لا يصدر عن الحكيم فانه اجل من أن يصدر عنه اللغو، و لا فرق بين كون كلا الحكمين متقارنين زمانا أم لا، فان الميزان بوحدة زماني الوجوب و الحرمة لا بزماني الايجاب و التحريم.
ان قلت: اذا لم يكن اختلاف زماني الحكمين مؤثرا فكيف يجوز الالتزام بالكشف في باب الاجازة حيث ان الاجازة المتأخرة توجب الانقلاب.
قلت: لا وجه للمقايسة بين المقامين فان الحكم التكليفي تابع للملاك في المتعلق و أما الحكم الوضعي فهو تابع للملاك في نفس الجعل فلو باع الفضولي مال زيد من بكر و بعد مضي شهر أمضى المالك عقد الفضولي لا مانع من الالتزام بالكشف الانقلابي بأن نقول ما دام لم يتحقق الاجازة يكون المبيع ملكا لمالكه و أما من زمان الاجازة فيحكم بكونه ملكا للمشتري و لا منافاة بين الجعلين و تفصيل الكلام موكول الى بحث الفضولي.
و أما القول الرابع فتقريب الاستدلال عليه ان المقام داخل في كبرى قاعدة وجوب رد المال الى مالكه و لا يرتبط بقاعدة ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، نعم، لو كان داخلا تحت القاعدة الثانية كان مقتضاه عدم كون الخروج محكوما