آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٥٤ - الأمر الرابع المتحد وجودا متحد ماهية
الخارجي لا يعقل أن يتعلق به الأمر و النهي و ما أفاده من الاستحالة تام اذ بعد فرض كون الوجود واحدا و عدم تعدده بتعدد العنوان لا يمكن تعلق الأمر و النهي به بل يشكل من ناحيتين الاولى: من ناحية المبدأ و الثانية من ناحية المنتهى أما من ناحية المبدأ فلاستحالة اجتماع الضدين.
و أما من ناحية المنتهى فلعدم قدرة العبد أن يجمع بين امتثال الأمر و الانزجار عن النهي، و بعبارة اخرى: تعلق الأمر بفرد و شمول الاطلاق اياه يقتضي الاتيان بالواجب في ضمنه و تعلق النهي به يقتضي الانزجار عنه فكيف يمكن الجمع بين الأمرين و من الظاهر ان اجتماع النقيضين بطلانه من أبده البديهيات لكن هذا التقريب انما يتم على تقدير كون التركيب بين الصلاة في الدار المغصوبة مع الغصب اتحاديا و أما على تقدير كون التركيب انضماميا فلا يتوجه هذا الاشكال كما تقدم.
و ربما يقال في مقام توجيه الجواز: أنه لا اتحاد بين الامر و النهي في مرحلة من المراحل لا في مرحلة الجعل و لا في مرحلة الامتثال أما في مرحلة الجعل فلأن الأمر يتعلق بطبيعة و النهي يتعلق بطبيعة اخرى و متعلق النهي الطبيعة المقيدة بالوجود على أن القيد خارج و التقيد داخل و متعلق الأمر أيضا كذلك فالوجود و ان كان واحدا لكن لا يكون متعلق الأمر و لا متعلق النهى و أما فى مرحلة الامتثال فلسقوط الأمر بالاطاعة و سقوط النهي بالعصيان فلا تلاقي بين متعلق الأمر و متعلق النهي.
و يرد عليه: أنه قد مر آنفا ان لكل وجود ماهية و ان العنوانين لا يعقل أن يكون كل واحد منهما ماهية للوجود الواحد فالأمر و النهي يتلاقيان في المتعلق، مضافا الى أنه لا محصل للتقريب المذكور فان الماهية تنزع عن الوجود الخارجي و تنطبق الماهية على الوجود الذي يكون منشأ انتزاعها فلا مجال لأن يقال أن كل واحد من المأمور به و المنهي عنه مقيد بالوجود بحيث كان القيد خارجا، و مما ذكرنا